فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 158

الصراع الجدلي كما عند هيجل، أو الصراع الطبقي كما عند ماركس، أو الصراع التاريخي كما عند فوكوياما، أو صدام الحضارات كما عند صموئيل هانتنغتون. وتجاوزا لهذه الصراعات الإيديولوجية، انتقل العالم إلى عولمة الشراكات، وتأهيل الاقتصاد، وخلق مجتمع الكفاءات، ولاسيما في مجال تكنولوجيا الاتصال الرقمي والإعلامي. كما ساهمت الديمقراطيات الاجتماعية في سن سياسة اللاتمركز، وتفعيل التوجه الفيدرالي، وتطبيق السياسة الجهوية، و خلق الأقطاب المحلية، بدعم الفكر التشاركي التعاوني الذي تساهم فيه جميع الفعاليات المدنية والسياسية والعسكرية. ويمكن القول بأن عصرنا عصر الشراكة، وخلق المشاريع وفرص الاستثمار، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا عن طريق التعاون الثنائي بين الدول، أو عن طريق إبرام علاقات اندماجية تشاركية داخل أقطاب متنوعة المجالات أو مجموعات دولية أو شركات متعددة الجنسيات. حتى إن الدولة الوطنية المنعزلة لم تعد قادرة على المواجهة والمنافسة، أو الصمود أمام تكتل الدول في شراكات اقتصادية أو سياسية أوعسكرية، حيث تعطيها هذه الشراكة قوة فرض قرارها السياسي، كما هو شأن السوق الأوربية المشتركة وحلف الناتو. وأمام نجاح فكرة الشراكة في شتى المجالات الحياتية والاقتصادية، لم يكن أمام حقل التربية إلا أن يستفيد كباقي الحقول من مفهوم الشراكة، و يعممها في أدبياته البيداغوجية، و يصبح حلا لكثير من المشاكل المادية والمعنوية والثقافية والحضارية لكثير من المؤسسات التعليمية، وخاصة في العالم الثالث.

وإذا عدنا إلى المغرب، فإن مفهوم الشراكة التربوية لم يطرح إلا في بداية التسعينيات من القرن الماضي، إثر مجموعة من الندوات واللقاءات والتظاهرات، لتقوم وزارة التربية الوطنية، بعد ذلك، بصياغة قراراتها عن الشراكة التربوية، وترجمتها نظريا وتطبيقيا في مذكرتين أساسيتين مقترنة إياها بمشروع المؤسسة، تحت عنوان (التجديد التربوي بالمؤسسات التعليمية) أو (دعم التجديد التربوي بالمؤسسات التعليمية) :

(مذكرة رقم 73 بتاريخ 12 أبريل 1994 م(خاص بمشروع المؤسسة) ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت