والحياة المدرسية، بهذا المعنى، تعد الفرد للتكيف مع التحولات العامة، والتعامل بإيجابية، وتعلمه أساليب الحياة الاجتماعية، وتعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية؛ مما يعكس الأهمية القصوى لإعداد النشء، أطفالا وشبابا، لممارسة حياة قائمة على اكتساب مجموعة من القيم داخل فضاءات عامة مشتركة". [1] "
ويمكن النظر إلى الحياة المدرسية من زاويتين متكاملتين ومتميزتين عن الحياة العامة للمتعلم التي يعيشها في مؤسسات خارجية موازية للمدرسة.
أولا، تستوجب الحياة المدرسية"باعتبارها مناخا وظيفيا مندمجا في مكونات العمل المدرسي، عناية خاصة ضمانا لتوفير مناخ سليم وإيجابي، يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب قيم وسلوكيات بناءة. وتتشكل هذه الحياة من مجموع العوامل الزمانية والمكانية، والتنظيمية، والعلائقية، والتواصلية، والثقافية، والتنشيطية المكونة للخدمات التكوينية والتعليمية التي تقدمها المؤسسة للتلاميذ". [2]
ثانيا، يعيش المتعلمون، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات، الحياة المدرسية داخل نسق عام منظم،"باعتبارها حياة اعتيادية يومية للمتعلمين ... ويتمثل جوهر هذه الحياة المعيشية داخل الفضاءات المدرسية في الكيفية التي يحيون بها تجاربهم المدرسية، وإحساسهم الذاتي بواقع أجوائها النفسية والعاطفية." [3]
لكن المفهوم الحقيقي للحياة المدرسية هي تلك الحياة التي تسعد التلميذ، بشكل من الأشكال، وتضمن له حقوقه وواجباته، وتجعله مواطنا صالحا. أي: إن الحياة المدرسية هي مؤسسة المواطنة والديمقراطية والحداثة والاندماج الاجتماعي، والابتعاد عن الانعزال
(1) - وزارة التربية الوطنية والشباب: دليل الحياة المدرسية، شتنبر 2003 م، ص:4.
(2) - وزارة التربية الوطنية والشباب: دليل الحياة المدرسية، ص:4.
(3) - وزارة التربية الوطنية: نفسه، ص:4.