المختلفة، ودراسة العوامل التي تؤثر في هذا التفاعل والعمليات النفسية التي تحدث أثناء هذا التفاعل. ومايترتب على هذا التفاعل من اكتساب الفرد لاتجاهات وقيم وأساليب سلوكية معينة ترضى عنها الجماعة، وأثناء عمليات التفاعل الاجتماعي يتم تأثير متبادل بين الأفراد بعضهم مع بعض، وبين الجماعات بعضها مع بعض، وبين الأفراد والجماعات.
فعلم النفس الاجتماعي - إذًا- يتناول سلوك الأفراد الاجتماعي المعقد داخل الجماعات، سلوك الأفراد السلبي والإيجابي خلال المواقف الاجتماعية، وعلم النفس الاجتماعي بذلك يختلف عن علم الاجتماع الذي يدرس الظواهر الاجتماعية والمشكلات الاجتماعية وطرق حلها أو علاجها." [1] "
ويعني هذا أن علم النفس الاجتماعي يركز كثيرا على عملية التفاعل الاجتماعي، في مختلف تجلياته التواصلية والسيكولوجية والاجتماعية.
وعلى أي حال، فالتفاعل الاجتماعي هو بمثابة تواصل سلوكي أو تبادل بين الذوات تحفيزا واستجابة، ضمن مواقف اجتماعية معينة، تنتج عنها سلوكيات وقيم تواصلية معينة. وبتعبير آخر، هو فعل ورد فعل. وقد عظم دور التفاعل الاجتماعي كثيرا بفعل العولمة، وانتشار وسائل الإعلام الفضائي والرقمي.
ويعني هذا أن التفاعل الاجتماعي- حسب محمد ياسر الخواجة وحسين الدريني- هو ذلك"التبادل بين الأشخاص، بحيث يصدر كل شخص السلوك في حضور الآخر، فيؤثر كلا منهما في الآخر. بعبارة أخرى، هو العملية التي تتم بواسطتها ملاحظة الفرد للآخرين تكون هي نفسها بمثابة منبه لهم فيستجيبون له. أي: إن استجابة الفرد للآخرين تكون هي نفسها بمثابة منبه لهم فيستجيبون له استجابات تصبح بدورها منبها للفرد. فعندما يقوم المدرس بشرح الدرس لتلاميذه، يعرضهم لعديد من المثيرات والمنبهات"
(1) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، دار النشر المغربية، الدرا البيضاء، المغربية، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص:13.