فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 158

وعليه، يتحقق التفاعل داخل المؤسسة التربوية إما بشكل إيجابي، وإما بشكل سلبي. وقد يتخذ هذا التفاعل اتجاها أفقيا أو اتجاها عموديا من جهة، أو اتجاها داخليا أو اتجاها خارجيا من جهة أخرى. وقد يتحقق هذا التفاعل التواصلي على صعيد الإدارة أو على صعيد المتعلمين أو على صعيد المتعلمين. بمعنى أن ثمة علاقات تجمع بين رجال الإدارة بعضهم البعض، وبينهم وبين المدرسين والمتعلمين. ومن ثم، يدخلون في علاقات إيجابية قائمة على المحبة والمودة والصداقة والتعاون والتفاهم والتواصل والتعايش والانصهار الجماعي، وقد تكون العلاقات سلبية قائمة على الحقد، والنفور، والكراهية، والإقصاء، والتغريب، والنبذ ... ومن ثم، لابد للمدبر الإداري أو المدبر التربوي أن يخلق أجواء دراسية مفعمة بالسعادة والحبور والمرح، قصد توفير حياة مدرسية هادئة وسعيدة ومريحة للجميع.

وعليه، يتخذ التواصل، في نطاق الحياة المدرسية، مظهرا لفظيا وغير لفظي. كما يتخذ طابعا اجتماعيا تفاعليا، حيث ينصهر الكل في جماعات صغرى وكبرى، داخل المؤسسة التربوية. وتتكون كل جماعة (جماعة الإدارة، وجماعة المدرسين، وجماعة المتعلمين) ، من مجموعة من الأفراد الذين يتأثرون، ويفكرون، ويحكمون، ويرون الأشياء بمنظار الجماعات التي ينتمون إليها، والتي بدورها تتطور في حضن السياق الاجتماعي الذي أفرزها. ويلاحظ أن هذا النموذج التفاعلي والتواصلي ينتمي إلى علم الاجتماع، وخاصة علم النفس الاجتماعي الذي يرصد مختلف العلاقات النفسية والاجتماعية بين المتواصلين داخل السياق الاجتماعي. وهذا ما يجعل هذا النظام يساهم في تأسيس علم تواصل الجماعة (la communication de groupe) . ومن أهم مفاهيمه الإجرائية: مفهوم السياق الاجتماعي، والانتماء إلى الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت