ينبغي أن يستفيد منها المتعلم، مهما كانت طريقة التدريس شائنة. وقد كان المتعلم مجرد متلق سلبي، لا يشارك في بناء الدرس، بل يكتفي بالسمع والتدوين والحفظ والتحشية. وكان الفضاء الدراسي غير منظم ولا مرتب، بل كان فضاء ضيقا فارغا، أو مؤثثا بالحصائر أو الزرابي المعدودة، يجلس عليها المتعلمون في وضعيات غير مناسبة وغير صالحة للتعلم والدراسة. وكان هذا الفضاء موبوءا بالعنف والقهر والصرامة، تختفي فيه الحوارية والمبادرة والنقد والنقاش، وتغيب فيه الحياة السعيدة والروح الديمقراطية.
وإذا انتقلنا أيضا إلى المدرسة الغربية الكلاسيكية، فقد كان الفصل الدراسي بمثابة مقاعد أو كراس دراسية مصطفة، تتوجه نحو السبورة المعلقة في وسط الجدار الأمامي. لكن هذا الفضاء الدراسي بدوره كان فضاء رتيبا عمودي الطابع. بمعنى أن المدرس كان مالك المعرفة المطلقة، يوزعها على التلاميذ في اتجاه عمودي من الأعلى نحو الأسفل. وعليه، فقد كان الفضاء الدراسي الكلاسيكي فضاء صفيا عموديا، تصطف فيه المقاعد إما بشكل فردي، وإما بشكل ثنائي، وإما بشكل متعدد.
لكن المدرسة الحديثة التي أخذت بالطرائق البيداغوجية الفعالة كسرت هذا الفضاء العمودي الرتيب المغلق، فانفتحت على أفضية حميمة، كفضاء الساحة، وفضاء الحديقة، وفضاء اللعب، وفضاء الروض، وفضاء التعاونيات، وفضاء البستنة، وفضاء الرحلة، وفضاء المنزل، وفضاء الطبع والنشر، والفضاء المفتوح، والفضاء اللامدرسي ... كما تغير نظام المقاعد، ليتخذ بعدا عموديا، وأفقيا، ودائريا، ونصف دائري، وشكل حذوة الحصان ...
وعليه، يستلزم الفصل الدراسي، كما في مدارسنا الحالية، مجموعة من الأفضية الضرورية، مثل: فضاء المكتب، وفضاء العمل، وفضاء السبورة، وفضاء الخزانة، وفضاء المطالعة، وفضاء المتحف أو الأنشطة اليدوية والفنية ...