فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 173

1 -أن مفعولي"جعل"، هو"لله"، و"شركاء"، أما"الجن"فمفعول فعل محذوف، والمعنى: فمن جعلوا لله شركاء؟ قيل: الجن، وعليه قُدّم المفعول الأول"لله"، على المفعول الثاني"شركاء".

2 -أن مفعولي"جعل"، هو"الجن"، و"شركاء"، فالجن هو المفعول الأول، والمفعول الثاني هو الشركاء، إذن قدّم الجار والمجرور على المفعولين أوّلا، وقدّم المفعول الثاني"شركاء"على المفعول الأوّل"الجن"ثانيا، لغرض بلاغي فني جمالي.

وعليه لابد من مراعاة وجهي الإعراب، عند تعليل التقديم في الآية على النحو الآتي:

-ففي الإعراب الأول: كلمة"لله"من مفعولي"جعل"، إذن فلا مزية على تقديم إحدى مفعولي جعل على الآخر حينئذ، بل هي مسألة لغوية نحوية لا بلاغية، وخاصة أن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق"جعلوا"بالله، منكرا على الإطلاق. [1]

-وعلى الوجه الثاني من الإعراب:"لله"متعلق ب -"شركاء"، أي جعل الجن شركاء لله، إذن للتقديم هناك غرض ومغزى بلاغي، وهذا الغرض البلاغي هو ما في التقديم من دلالة على أنّ الإنكار موجّهٌ إلى الجعل لله، لا إلى مطلق جعل، لأن الخاطر ملتفت إليه تعالى، والهمة معقودة به، كما يدل تقديم"شركاء"على الجن"، على أن الإنكار موجّهٌ إلى «جعلهم لله شركاء على الإطلاق، فيدخل فيه مُشْرِكةُ غير الجن، ولو أُخّر فقيل:"وجعلوا الجن شركاء لله" في غير القرآن، كان الجن مفعولا أولا، وشركاء ثانيا، فتكون الشركة مقيدة غير مطلقة، لأنه جرى على الجن، فيكون الإنكار توجه لجعل المشاركة للجن خاصة، وليس كذلك» . [2] إن هذا التّقديم للجار والمجرور أولا، ثم"شركاء"ثانيا، قد جعل إنكار الشرك أقوى، والتّحذير منه أبلغ، والزّجر أشدّ. [3] "

(1) - خصائص التعبير القرآني، المطعني، المرجع السابق، 2/ 100.

(2) - بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط. ت. بدون، 3/ 267 ــ 268.

(3) ــ من بلاغة النظم القرآني، د. بسيوني، المرجع السابق، ص:78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت