«واعلم أن البلاغة قسمان: إيجاز، وإطناب، والمساواة معتبرة في القسمين معا» . [1] أي أن جزءا منها داخل في الإيجاز وطرفها الآخر مرخ إلى الإطناب.
على أن من العلماء من توسطّوا في أمر المساواة فلم ينكروها مطلقا ولم يعترفوا بكل ما يسميه البلاغيون مساواة، قال: «فاللغة وسيلة للتعبير، والألفاظ والكلمات لبّها، ومن الصعب أن يفصّل المرء معناه على قدر ألفاظه، والمساواة صناعة صعبة، وقسطاس مستقيم، لا يستطيع تحقيقها قصدا إلا من أوتي علما معجزا، وليست بمستحيلة، ورب قائل: هناك نظم غزير للشعراء، صنّفه البلاغيون في باب المساواة، قلنا: مهما كثر هذا الشعر، فهو رمية من غير رام، ومصادفة غير مقصودة، وربما أصابها الأديب أو الشاعر، لكنّ إصابته في معظمها متكلفة ومجتهدة .. » . [2] وقول صدقي جميل: «والمساواة فن من القول عزيز المنال، تشرئبّ إليه أعناق البلغاء، لكن لا يرتقي إلى ذراه إلاّ الأفذاذ لصعوبة المرتقى، وجلال المقصد ... » . [3]
وتجدر الإشارة إلى أن ثمت ثلاثة مذاهب للبلاغيين حول المساواة:
1 -أن المساواة وسط بين الإيجاز والإطناب، على أنها ليست داخلة في البلاغة كما سبق في شرح مذهب السكاكي.
2 -أنها تدمج فيهما، وهو مذهب ابن أبي الأصبع المصري.
3 -أنها قسم ثالث للإيجاز والإطناب، وعليه؛ هي داخلة في البلاغة وهو مذهب جمهور البلاغيين.
(1) ــ ابن أبي الإصبغ المصري، تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تحقيق: د. حنفي محمد شرف، لجنة إحياء التراث الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، في الجمهورية العربية المتحدة، ط. ت. بدون، ص:198.
(2) - د. محمد علي زكي صبّاغ، البلاغة الشعرية في كتاب"البيان والتبيين"، للجاحظ، المكتبة العصرية، بيروت، ط/1، 1998 م، ص:229.
(3) - جواهر البلاغة، السيد الهاشمي، المرجع السابق، ص: 203.