يلاحظ أن ثمت إطلاقين لمصطلحي:"البعيدة"و"القريبة"عند السكاكي، فعندما يطلق السكاكي هذين المصطلحين لا يُدرى أيهما يقصده، فمن حمله على إطلاقٍ؛ يمكن الاعتراض عليه بالإطلاق الآخر، وقد حدث ذلك بين القزويني والتفتازاني، عندما حمله القزويني على الإطلاق المشهور بين البلاغيين، فاعترض عليه التفتازاني بهذه الطريقة الذكية حاملا كلام السكاكي على «أن القرب ههنا باعتبار آخر، وهو سهولة المأخذ لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر وتلفيق بينهما، وتكلُّف في التساوي والاختصاص، والبعيد خلاف ذلك» . [1]
هذا كلامه؛ وفيه نظر من وجوه:
1 -أن ما ذكره من صفات ك-"ضم لازم إلى لازم آخر، وتلفيق بينهما، وتكلف في التساوي والاختصاص"، صفات تتحقق في الكناية التي تكون بواسطة، كقولك:"كثير الرماد"ففي مثل هذه الكنايات يتحتم عليك ضم اللوازم والتلفيق بينهما وطلب التساوي بينهما.
2 -أن ما ذكره؛ خلاف للإطلاق المشهور لمصطلحي"القريبة والبعيدة"، وهو تأويل بعيد ومحاولة لدفع الاعتراض، ولكنه لا يقوى لذلك، لمجيئه على خلاف القاعدة العامة، وعلى خلاف الاصطلاح البلاغي.
وذلك أن البلاغيين وضعوا قاعدة عريضة في تقسيم الكناية إلى قريبة وبعيدة، وهي أن:
الكناية القريبة: هي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بغير واسطة بين المعنى المنتقل عنه والمعنى المنتقل إليه، كقولك"طويل النجاد".
(1) ــ المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 409.