فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 173

عنده» [1] ، وبه يسقط اعتراض القزويني في هذا المأخذ، بهذا التقدير والتأويل، على أن السكاكي كان في غنى عن هذه القيود المنطقية.

على أية حال يرى محمد محمد أبو موسى، أن مشكلة السكاكي في هذا التعريف، سوء تصرفه في تعريف عبد القاهر الجرجاني السابق، من استبدال قول الجرجاني"ما عند العقل"، ب-"ما عند المتكلم"، اجتهادا منه، وأنه اجتهاد مردود عليه، لخروجه عن احتياط عبد القاهر الجرجاني، وتحديد عبارته ووضوح تعريفه. [2] ويقول دكتور شوقي ضيف: «ويلاحظ في تعريفه لهذا المجاز شيء من القصور، إذ جعله في الكلام، وكان يحسن أن يجعله في الإسناد مباشرة، على نحو ما صنع الزمخشري» [3] ، ولعل السكاكي ذهب هذا المذهب، أي جعل هذا المجاز في الكلام، تمهيدا لإنكاره كما سيأتي.

ونخلص من هذه كلها، أن السكاكي والقزويني لم يوضحا هذه المسألة خير توضيح، فالسكاكي قاده الاجتهاد إلى الغموض والتعقيد، كما قال محمد محمد أبو موسى، أي اجتهاده لم يثمر إلا الغموض والركاكة. بينما القزويني أصابه قصور في إدراك كلام السكاكي مرة، كما في المأخذ الثاني، وقصور في إدراك مقولة القدامى مرة أخرى، مما حمله على حصر إسنادي: الحقيقي والمجازي، على الفعل أو ما في معناه، كما لمح إليه بسيوني عبد الفتاح فيود. [4]

على رغم سقوط اعتراض القزويني في هذه المسألة، إلا أن ذلك ليس بدليل على سلامة تعريف السكاكي، إذ لوحظ عليه ما يكدر صفوه من:

1 -الصبغة المنطقية الواضحة في تركيبه.

2 -كثرة القيود والاحترازات، من"لضرب من التأويل"و"إفادة للخلاف"و"لا بوساطة وضع".

إذن كما قال محمد محمد أبو موسى، ليس الحق في هذا الاعتراض لا مع السكاكي ولا مع القزويني، بل انفلت من بينهما، وهو مع عبد القاهر الجرجاني بتعريفه السابق: «كل جملة أخرجت الحكم المفاد

(1) - الحاشية على المطول، السّيد الشريف الجرجاني، المرجع السابق، ص:81.

(2) - ينظر، خصائص التراكيب، د. محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:77.

(3) - البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 309.

(4) ــ ينظر، علم المعاني، د. بسيوني عبد الفتاح فيود، المرجع السابق، ص:52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت