بها، عن موضعه في العقل لضرب من التأويل»، [1] وهو التعريف الذّي يرتضى له في تعريف المجاز العقلي، [2] إذ لا يعتريه اعتراض ولا غموض.
2 -نص السّكاكي في إنكار المجاز العقلي.
أنكر السكاكي المجاز العقلي فقال: «الذّي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية، بجعل الاستعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي، بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبني الاستعارة كما سيأتي، وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة، وبجعل الأمير المدبر لأسباب هزيمة العدو، استعارة بالكناية عن الجند الهازم، وجعل نسبة الهزم إليه قرينة للاستعارة» [3] .
نص اعتراض القزويني
«وفيما ذهب إليه - أي السكاكي - نظر، لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} ، صاحب العيشة لا العيشة، وبماء في قوله: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [4] ، فاعل الدفق لا المني، لما سيأتي من تفسيره للاستعارة بالكناية. وأن لا تصح الإضافة في نحو قولهم: فلان نهاره صائم وليله قائم؛ لأن المراد بالنهار على هذا فلان نفسه، وإضافة الشيء إلى نفسه لا تصح. وأن لا يكون الأمر بالإيقاد على الطين، في إحدى الآيتين وبالبناء فيهما لهامان، مع أن النداء له. وأن يتوقف جواز التركيب في نحو قولهم: أنبت الربيع البقل، وسرتني رؤيتك على الإذن الشرعي؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية، وكل ذلك منتف ظاهر الانتفاء. ثم ما ذكره منقوض بنحو قولهم:"فلان نهاره صائم"فإن الإسناد فيه مجاز، ولا يجوز أن يكون النهار استعارة بالكناية عن فلان؛ لأن ذكر طرفي التشبيه يمنع من حمل الكلام على الاستعارة ويوجب حمله على التشبيه، ولهذا عد نحو قولهم"رأيت بفلان أسدًا، ولقيني منه أسد"تشبيها لا استعارة، كما صرح السكاكي أيضًا بذلك في كتابه» [5] .
(1) - أسرار البلاغة، الجرجاني، المرجع السابق، ص:334.
(2) ــ ينظر، خصائص التراكيب، د. محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:77.
(3) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:400 ــ 401.
(4) ــ سورة الطارق، الآية/6.
(5) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:52 ــ 53.