المسألة الأولى: إلحاق المجاز العقلي بالاستعارة المكنية.
وتبحث هذه المسألة في ما إذا كان بين المجاز العقلي والاستعارة المكنية، تشابه حتى يلحق بها، أو ليس بينهما تشابه.
يعلل محمد محمد أبو موسى إلحاق السكاكي المجاز العقلي بالاستعارة المكنية، بـ- «أن التجوز في الإسناد يلقى على الجملة ظلا من التلوين، يخيّل أن الفاعل المجازي قد جرت فيه استعارة، وأن السكاكي ذهب إلى هذا فأنكر المجاز العقلي» . [1] وألحقه بالاستعارة، تبعا لهذا التخيّل الحاصل من فاعل المجاز العقلي، ولكن الحقيقة أن فاعله فاعل حقيقي، سالم من الاستعمال المجازي، «وهو على كل حال بُعدٌ من السكاكي في التأويل» . [2] ويعني هذا أن ثمت تشابها، ولكنه لا يقتضي ذلك إلحاق الأول بالثاني.
بينما يرجِّح الطيبي [3] مذهب السكاكي قائلا: «وما ذهب إليه الشيخ، هو الحق إذ من شرط هذا المجاز، أن تكون العلاقة بين المذكور والمتروك التشبيه كما سبق» [4] ، أي أن كلا من المجاز العقلي والاستعارة، مبني على التشبيه مما يسوّغ هذا الجمع.
ولكن مجرد المشابهة لا تكفي علاقة بين الأمرين حتى ندعي التسوية بينهما، لأن الشبه الذي تبنى عليه الاستعارة المكنية، يتحقق بين أمرين يلتقيان في أخص صفات المشبه به، التي يقتضيها الموقف كالشجاعة مثلا، بينما الشبه المزعوم في المجاز العقلي، فهو لمجرد تعلق الفعل بكل من الفاعل الحقيقي والفاعل المجازي، وعلاوة على ذلك فإن الغرض من الاستعارة؛ هو المبالغة في إثبات وجه الشبه
(1) - خصائص التراكيب، د. محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:103.
(2) - البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:339.
(3) - من علماء البلاغة العربية له مصنفات عدة، كشرح الكشاف، والتبيان في المعاني والبيان، يقول السيوطي عن وفاته:"وجلس ينتظر الإقامة للفريضة، فقضى نحبه، متوجها إلى القبلة، وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان، سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة"، بغية الوعاة، السيوطي، المرجع السابق، 1/ 523.
(4) - عبد الستار حسين مبروك زموك، كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، رسالة الدكتوراه، جامعة القاهرة، إشراف/ أ. د. كامل إمام الخولي، 1977 م، ص: 143.