فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 173

للمشبه، بينما الغرض من المجاز العقلي؛ هو المبالغة في المسند، وانطلاقا من هذين الاعتبارين، نرى أن ثمت بونا شاسعا بين أسلوب المجاز العقلي وأسلوب الاستعارة، مما يجعل جمعهما مستحيلا ومحالا. [1]

وينفى بسيوني عبد الفتاح [2] بدوره، العلاقة المقتضية لإلحاق المجاز العقلي بالاستعارة المكنية، لأن المجاز العقلي طريقه غير طريق الاستعارة بالكناية، لأنها تقوم على علاقة المشابهة كغيرها من الاستعارات بخلافه، فلا يصح حمله عليها، والرغبة في تقليل الأقسام - الذي أنكره السكاكي من أجله - أمر محمود عند كل باحث، ولكنه مقيد بشروط أهمها، عدم دفعه إلى تجاهل الخصوصيات الواضحة الموجودة، في طرف من أطراف أداء المعاني، بل الأحسن الاعتراف بالمجاز العقلي، لأن جريانه على طريقة الاستعارة المكنية؛ يطفئه ويفقد مذاقه الخاص به. [3] وبهذا يسقط اقتراح السكاكي في هذه المسألة.

المسألة الثانية: إنكار المجاز العقلي:

ثمت قائمة طويلة للبلاغيين الذين أيّدوا السكاكي في إنكار المجاز العقلي، ومنهم:

1 -محمد بن علي الجرجاني إذ يقول:"ومن قسّم المجاز إلى لغوي وعقلي، فذلك مبني على أصله الفاسد، وهو أن دلالة المركب على معناه بالعقل أو الوضع، وقد عرفت فساده في أوّل الكتاب، بل يقسّم إلى الإفرادي والتركيبي". [4]

2 -صاحب الطراز: يحي بن أبي حمزة العلوي [5] ، فقال: «اعلم أن هذه المجازات المركبة التي ذكرناها، ومثلناها بقوله: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [6] ، وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ

(1) - ينظر؛ كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستار حسين مبروك زموك، المرجع السابق، ص: 143.

(2) - هو الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود، أستاذ البلاغة والنقد في كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر، له مؤلفات عديدة في البلاغة والنقد الأدبي: كعلم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع، ولم أقف على تفاصيل ترجمته.

(3) - ينظر، خصائص التراكيب، د. محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:103.

(4) - محمد الجرجاني، الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة، تحقيق: أ. د. عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، ط. بدون، 1997 م،، ص: 184.

(5) - هو الإمام يحي بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني العلوي، ولد بصنعاء سنة: 669 هـ، يقول الشوكاني:"إن مؤلفاته قد بلغت مائة مجلد"، توفي سنة: 749 هـ، باليمن، ينظر، الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، مطبعة السعادة، القاهرة، ط/1، 1348 هـ، ص:332.

(6) - سورة الزلزلة، الآية/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت