فاعل عنده سوى الله، وأما الأمثلة على رأي المعتزلي في القرآن فكثيرة، كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [1] ، نسب الزيادة والتي هي فعله تعالى إلى الآيات لكونها سببا». [2]
ويقول السكاكي: «ولذلك لا تراهم يحملون نحو: أشاب الكبير، ما لم يعلموا أو يغلب في ظنهم أن قائله ما قاله عن اعتقاد» [3] ، ويقول الطيبي: «ولذلك لا ترى العلماء يحملون نحو قول الشاعر: [4] أشاب الصغير وأفنى الكبير، ، على المجاز ما لم يعلموا أن قائله ما أراد» [5] ، أي ما أراد ظاهره.
وهذه الأقوال الثلاثة، نص في المسألة - كما يقول الأصوليون ــ، وتقرير واضح أن المجاز العقلي مؤسس على بؤرة عقدية، من اعتماد على قوة العقل، وإعطائه دورا هاما في كل شيء، ومن إرجاع كل فعل في الكون إلى الله سبحانه وتعالى.
من هنا رأينا البلاغيين المنكرين لهذا المبحث البلاغي، يعمدون إلى هدم هذه القواعد العقدية المتسربة إلى المجاز، فها هو العلوي يبعد الأحكام العقلية عن هذا المبحث البلاغي، يقول: «والمختار عندنا؛ أن
(1) - سورة الأنفال، الآية/ 2.
(2) ــ الإشارات والتنبيهات، محمد الجرجاني، المرجع السابق، ص: 328.
(3) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:393.
(4) - وهو قول الشاعر الصلتان العبدي: {المتقارب}
أشاب الصّغير وأفنى الكبيـ ــــر كرّ الغداة ومرّ العشي
وبعده:
إذا ليلة هرّمت يومها ... أتى بعد ذلك يومٌ فتي
ينظر؛ أبي علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي، شرح ديوان الحماسة، تعليق: غريد الشَّح، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط/1، 2002 م، 2/ 849.
(5) - كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستار حسين مبروك، المرجع السابق، ص:141.