قولهم:"شر أهرّ ذا ناب"، لامتناع أن يراد المهر لذي ناب شر لا خير، اللهم إلا إذا حملت التخصيص على وجه آخر، وهو الإفراد على تقدير"رجل جاء لا رجلان"، فإنه محمل يصار إليه كثيرًا عند علماء هذا النوع، و"شر أهرّ ذا ناب لا شران"لكن بهذا الوجه يكون نابيا عن مظان استعماله، وإذا صرح الأئمة رحمهم الله بتخصيصه حيث تأوّلوه بـ-"ما أهرّ ذا ناب إلا شر"، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره». [1]
نص اعتراض القزويني
«ثم فيما احتج به لما ذهب إليه نظر؛ إذ الفاعل وتأكيده سواء في امتناع التقديم ما دام الفاعل فاعلًا والتأكيد تأكيدًا، فتجويز تقديم التأكيد دون الفاعل تحكم ظاهر. ثم لا نسلم انتفاء التخصيص في صورة المنكر لولا تقدير أنه كان في الأصل مؤخرًا فقُدم، لجواز حصول التخصيص فيها بالتهويل كما ذكر وغير التهويل، ثم لا نسلم امتناع أن يراد:"المهر شر لا خير"» . [2]
ملخّص النّصين
فرّق السكاكي بين النكرة والمعرفة عند التقديم للاختصاص، بأن المنكّر لولا التقديم فيه لا انتفى تخصيصه ولم يكن مبتدأ، بخلاف المعرّف لوجود شرط الابتداء فيه، الذّي هو التعريف.
وأن الشاهد"شر أهرّ ذا ناب" [3] ، له تقديران: تقديره ب-"شر أهرّ ذا ناب لا شران"، وتقديره بـ"ما أهرّ ذا ناب إلا شر"ومنعَ تقدير غير ذلك.
واعترض القزويني على ذلك، بمأخذين هما:
(1) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:224.
(2) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:84.
(3) - يقال:"أهرّه"إذا حمله على الهرير، و"ذو الناب"كناية عن الكلب، فهذا مثل يضرب في ظهور أمارات الشَّرّ ومخايله، والمراد أن الذي أهرّه من جنس الشر لا من جنس الخير، لأن الكلب قد يهر في الخير أيضا، كالدفاع عن أصحابه ونحوه، ينظر؛ الميداني، مجمع الأمثال، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي وشركاءه، ط. ت. بدون، 2/ 172.