1 -أنه أجاز تقديم تأكيد الفاعل، ولم يُجَوِّز تقديم الفاعل مع أنهما سواء، وأن قوله:"لولا تقدير المنكر مؤخرا لما جاز التخصيص"، كلام غير مسلم به.
2 -واعترض على امتناعه لتقدير الشاهد، ب -"المهر شر لا خير".
العرض والدّراسة:
المأخذ الأول:
اشترط السّكاكي لإفادة الاختصاص - الذي عرّف بأنه تأكيد على تأكيد، أي أن الفعل خاص بالمسند إليه لا يتعداه إلى غيره [1] - أن يكون المسند إليه يقدّر تأخيره، لأنه لو قدر كونه مبتدأً، لم يفد غير تقوي الحكم [2] ، بل المراد هنا أن يقدّر تأخيره بدون أن يكون مبتدأ، نحو"رجل جاءني"، فإن تقديره"جاءني رجل"، لا على أن"رجل"فاعل"جاءني"، بل على أنه بدل من الفاعل الذي هو الضمير المستتر في"جاءني"، فعند السّكاكي قُدم"رجل"مع أنه ليس بمبتدإ، ليفيد التخصيص، فكأنه أجاز تقديم تأكيد الفاعل للتخصيص لا الفاعل نفسه، من هنا اعترض القزويني عليه، أنه أجاز تقديم متعلق الفاعل دون الفاعل نفسه، وهذا غير صحيح.
المأخذ الثاني:
تقدير الشاهد"المهر شر لا خير". يحكي ابن الجني [3] أن قائل هذا القول، سمع هرير كلب، فأخاف منه وأشفق لاستماعه، أن يكون لطارق شر، فقال:"شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ". [4]
من هنا خالف هذا المقول القاعدة النحوية القائلة: {الرجز} [5]
(1) - خصائص التراكيب، محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص: 263.
(2) ــ عبد العظيم المطعني، خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، مكتبة وهبة، القاهرة، ط/1، 1992 م، 2/ 92.
(3) - وهو أبو الفتح عثمان بن جني ولد سنة: 330 هـ"من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتّصريف، وعلمه بالتصريف أقوى وأكمل"من مصنفاته: الخصائص، سر الصناعة، وشرحان على ديوان المتنبئ، توفي سنة: 392 هـ، بغية الوعاة، السيوطي، المرجع السابق، 2/ 132.
(4) ــ ينظر، ابن جني، الخصائص، تحقيق: عبد الحكيم بن محمد، المكتبة التوفيقية، ط. ت. بدون، 1/ 272.
(5) - ينظر، شرح ابن عقيل، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط/14، 1964 م، 1/ 215 ــ 216.