لكن، رواه أبو يعلى في مسنده (6/ 459 رقم 3856) بلفظ:"خيرُنا وابنُ خيرِنا"، وقال ابن حجر في الفتح (7/ 667 الأنبياء - باب هجرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة) : «قوله: (سيّدُنا وابنُ سيّدِنا، وأعلمُنا وابنُ أعلمِنا) في الرّواية الآتية"خيرُنا وابنُ خيرِنا، وأفضلُنا وابنُ أفضلِنا"، وفي ترجمة آدم"أخيرُنا"بصيغة أفعل، وفي رواية يحيى بن عبد الله"سيِّدُنا، وأخيرُنا، وعالِمُنا". ولعلّهم قالوا جميعَ ذلك أو بعضَه بالمعنى» .
وأخيرًا، فلا يفُوتني أن أُورد أحد الأمثَال الّتي رواها العدول من نقلة اللّغة في بعض مصنّفاتهم، والّذي قد يجد فيه بعضُهم مُسْتَمْسَكًا لتصحيح هذه اللّفظة؛ على اعتبار توظيف العرب لها. والمَثَلُ هو:
••قالت امرأةٌ من العرب: (صُغْراها أَشَرُّها) [1] . ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/ 599 رقم 5966)
وعلَّق عليه بقوله:"المراد بلفظ الأشرّ: الشرّ؛ لأنّ أفعل التّفضيل لا يُستعمل على هذه الصُّور إلاّ نادرا".
وهذا النّادر إن ثبتَ عن العرب فهو محمولُ على أضعفِ اللّغاتِ، على أنّ الميدانيّ أورد المَثَلَ في مَجْمَعِ الأمثال (1/ 398) بلفظ:"صُغْراهُنَّ شَرّاهُنَّ. ثمّ قال: ويُروَى: صُغْراها شَرَّاها، ويُروَى: مُرَّاها. وأمّا في لسان العرب (4/ 14 ع 2 و 5/ 167 ع 1) ، والمُستقصَى في أمثال العرب (2/ 140 - 141 رقم 480) فقد أورداه بلفظ: صُغْراها مُرَّاها."
ولك بعدُ أن تراجع:
1.اتّفاق المبانيّ و افتراق المعانيّ (1/ 241) .
2.أخطاء ألفناها (ص 70) .
3.أساس البلاغة (ص 123 ع 3) .
4.تاج العروس (12/ 154) .
5.تاريخ دمشق (14/ 401) .
6.تطهير اللّغة (1/ 2 /45 - 46 رقم 628) .
7.تفسير القرطبيّ (7/ 388) .
8.تهذيب الأسماء و اللّغات (3/ 95 - 96) .
9.الرَّوض الأنف (2/ 132 - 133) .
10.شرح النّووي على صحيح مسلم (8/ 16 /75 - 76 نوويّ) .
11.عيون الأخبار (1/ 443) .
12.غريب القرآن (ص 42) .
(1) - يُضرَبُ لذوي الشّرارة. والمعنى:: أصغرُهنّ وأحقرُهنّ أكثرُهنّ شَرًّا. وقد ذكر في المُستقصَى في أمثال العرب (2/ 140 - 141 رقم 480) مناسبته، وهي:"كانت امرأةٌ بَغِيّ لها بناتٌ؛ فخافَتْ أن يَأخُذْنَ أَخْذَها [في البِغاء] ؛فكانتْ تَنهاهُنَّ عن البُرُوزِ والتَّعَرُّضِ للرّجالِ ورُؤيَتِهِم. فقالتْ صُغراهُنَّ: تَنهانا أُمُّنا عن البِغاء وتَغدُو فيه. فلمّا سمعتْ الأُمُّ ذلك قالتْ: صُغراهنّ مُرّاهنّ. فأرسلَتْها مثلًا".