فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 177

ولفظةُ (زَوْج) بهذا المعنى [1] تُقال لكلّ واحدٍ من القَرينين من الذّكر والأُنثى في الحيوانات المتزاوجة، وكذا في غيرِها كالخُفِّ والنَّعْلِ، ولكلّ ما يقترنُ بآخرَ مُماثِلًا له كالأصنافِ والألوانِ، أو نَقيضًا له نحو: الأسود والأبيض، والحلو والمرّ، والرّطب واليابس، والذّكر والأنثى، واللّيل والنّهار. قال تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [2] ، فسمّى الذّكرَ زوجًا، والأنثى زوجًا. وقولُك: معه زوجا حَمامٍ، يعني ذكرًا وأنثى، وزوجا نِعالٍ، ووهبتُ مِن خَيلي زوجينِ أي اثنينِ في قِران؛ (وكذلك كلُّ اثنينِ لا يَستغنِي أحدُهما عن صاحبه) [3] .

قال الثّعالبيّ في فقه اللّغة (ص 247 - 248) :"فصلٌ في تسمية المُتضادَّين باسم واحد: هي مِن سُنن العرب المشهورة كقولِهم:. . . والزَّوْج الذّكر و الأنثى".

وقال ابن سِيدة: ويَدُلُّ على أنّ الزوجين في كلام العرب اثنان قولُ اللّه عزّوجلّ: {وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الأُنْثَى} [4] ؛ فكلّ واحدٍ منهما كما ترى زوجٌ، ذكرًا كان أو أنثى. وقال تعالى: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [5] . وكان الحَسَنُ البصريّ يقولُ في قوله عزّوجلّ: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [6] قال: السّماءُ زَوْجٌ، والأرضُ زَوْجٌ، والشِّتاءُ زَوْجٌ، والصَّيْفُ زَوْجٌ، واللّيلُ زَوْجٌ، والنَّهارُ زَوْجٌ.

وثبتَ في صحيح السنّة [7] من حديثِ أبي ذَرٍّ رضي الله عنه: أنّه سمعَ رسولَ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبيلِ اللَّهِ اِبْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الجَنَّة. قلتُ: وما زوجانِ مِن مالِهِ؟. قال: عَبدانِ أو فَرسانِ أو بَعيرانِ مِن إِبِلِهِ) . وكان الحسنُ يقولُ: دينارين، و دِرهمين، و عَبدين، و اِثنين مِن كلِّ شَيءٍ.

قال العدنانيّ [8] : (ولم تَعْنِ كلمةُ(الزَّوْجِ) في القرآن الكريم إلاّ الفردَ. . . ونَقُول للزَّوْج وقَرينته: هما زَوْجَانِ، وكلُّ واحدٍ منهما زَوْجٌ، وهي اللّغة العاليةُ). وكان نقلَ قبلُ أسماءَ بعض مَن أجاز أن يقالَ للاثنين: هما زَوْجَانِ، وهما زَوْجٌ. كالرّاغب الأصفهانيَّ صاحب المفردات في غريب القرآن، والجوهريّ صاحب الصّحاح، وابن منظور صاحب اللِّسان، وكذا صاحب المُحيط، والتّاج، ومَدّ القاموسِ، ومَتن اللُّغة. رَوَوْا ذلك عن ابن الأنباريّ نقلًا عن قطرب كلاهما في كتابه"الأضداد. أضف إليهم ابن دريد، وأبا عبيد، وابن شميل، وابن قتيبة وأبا عبيدة، وابن فارس. وأمّا الأخفش سعيد بن مسعدة فقد شكّك في جواز ذلك لغة بقوله في معاني القرآن (2/ 506 - 507) : (وقد يُقال للاثنين أيضا:"هما زوج") ."

(1) - أعني: الفرد.

(2) - القيامة/39.

(3) - عبارة تحرير ألفاظ التّنبيه (ص 211) :"وكذلك كلُّ فردين لا يصلُحُ أحدهما إلاّ بالآخر".

(4) - النجم/45.

(5) - المؤمنون/27.

(6) - الذاريات/49.

(7) - الفائق (2/ 132) ، والنّهاية (2/ 317) ، واللّسان (2/ 292) .وهو في الصّحيحة (2/ 110 رقم 567) و (5/ 329 رقم 2260) .

(8) - معجم الأخطاء الشائعة (ص 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت