فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 177

ومن الغريب أنّه [1] لم يحكِ عن هؤلاء الأعلام شاهدًا واحدًا من فصيح كلام العرب لنُصرة هذا المذهب. وإن كانوا - عليهم رحمة اللّه - من نقلةِ اللّغة الأمناء عليها، والعدولِ فيها؛ ولكن يُعكِّرُ عليه إنكارُ مَن أنكرَ مثلَ هذا التّوظيفِ من أئمَة اللّغة كما مرّ بك،

وكما ستراه.

وهنا تنبيهٌ لابدّ من إيرادِه في هذا المقام، لما له من وَطيد الصِّلة بما نحن في صَدده، خلاصتُه أنّ لدينا:

أ النّقلُ عن العرب المعتبرِ كلامُهم. وأعني به (الرِّواية) .

ب النّاقلُ عن العرب سَنَنهم في الخطاب والكتاب. وأعني بهم أئمّة اللّغة الذين جمعوا اللّغة، وحفظوها ثمّ

نقلوها إلى مَن بعدهم. وليس يتحقّقُ النّقلُ إلاّ عن طريقِ النّاقل. الذي مِن شَرطه العدالة، والضَّبطُ، والحفظُ.

على أنّ الّذي ينبغي ملاحظتُه في مثل هذه المباحث اللّغويّة هو النّقلُ ذاتُه. فإذا حكى النّاقلُ عن العرب بعضًا من رُسومهم من غير أن يضعَ بين أيدينا مَرْوِيَّهُ، ثمّ بحثنا فلم نجدْ لِنقله ما يشهد له؛ فليس يُقبَلُ منه ذلك النّقلُ.

2.الزَّوج: الصِّنفُ واللّونُ مِن كلِّ شيءٍ، والأزواجُ الأصنافُ والألوانُ. قال ابنُ الأثير في النّهاية:"الأصلُ في الزَّوجِ"

الصِّنفُ والنّوعُ مِن كلِّ شيءٍ. وكلُّ شيئينِ مُقترنَيْنِ شكلَينِ كانا أو نَقيضَيْنِ فهما زوجان، وكلُّ واحدٍ منهما زَوْجٌ". ويشهدُ لهذا المعنى بعضُ آيِ الذّكرِ الحكيمِ؛ فمنها قولُه عزَّ شأنُه: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [2] ، و: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [3] ، وقولُه في ذكر النّبات: {وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [4] ، أي: مِن كلِّ لونٍ بَهيجٍ. وقولُكَ: عندي زَوْجٌ مِن الثِّيابِ أي: لَوْنٌ منها. قال في التّهذيبِ: والزَّوْجُ اللَّوْنُ. قالَ الأعشى [5] :"

وَكُلُّ زَوْجٍ مِن الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ * أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذاكَ مَعَا

3.الزَّوج النَّمَط: أو هو الدِّيباج يُطرَحُ على الهَوْدَج؛ لأنّه زَوْجٌ لما يُلقَى عليه، قال لبيد من الكامل:

مِنْ كُلِّ محَفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ و قِرَامُها

4.الزَّوج: بَعْلُ المرأة، والزَّوْجُ: امرأةُ بَعْلِها؛ فهما زوجان قد تَناسبا بعَقدِ النِّكاحِ. ذا هو الأفصح، وهي اللّغة العالية. وبها

(1) - أعني: العدنانيّ.

(2) - الشّعراء/7.وبهذا المعنى وردت في: الأنعام/143، وهود/40، ويس~/36، وص~/58، والزّمر/6.

(3) - (ق/7) .

(4) - (الحجّ/5) .

(5) - ديوانه (ص 107 القصيدة 13 رقم 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت