نطق القرآن الكريم، قال اللّه جلَّ ثناؤُه: {اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [1] .
وثبتَ في اللّغة أيضًا - وهي قليلة - التّفريقُ بينهما بزيادة الهاء. يقال: الرجلُ زوجُ المرأة، والمرأةُ زوْجَة الرجل؛
وليست باللّغة العالية، بدليل قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ [2] } ؛ ولم يقل: زوجات. وكذلك في سائر المواضع [3] .
5.الزَّوجُ: القَرِينُ، والأزواجُ: القرناءُ، وكلُّ شَيئينِ اقترنَ أحدُهما بالآخَرِ؛ فهما زوجانِ؛ ويشهد لهذا المعنى قوله
تعالى:
أ {اُحْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوَاجَهُمْ} [4] يعني: وقُرَناءَهم من الشّياطين.
ب {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [5] يعني: قُرِنَت نفوسُ الكفّار ونفوسُ الشّياطين، ثمّ نفوسُ المؤمنين بالحُورِ العِينِ.
ت { ... زَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [6] أي: قَرَنَّاهُم.
ث {أو يُزَوِّجُهُم ذُكرنًا وإناثًا} أي يَقْرُِنُهُم.
ولنذكر الآن بعضًا من تلك الأغلاط [7] المتعلِّقة بجذر هذه اللّفظة (زوج) ، وما تصرّف منها وهي:
1)يقال: الرجلُ زوجُ المرأة، وهي زوجُه (بغير هاء) أيضًا، على اللّغة العليا والأفصح. وبها جاء القرآن الكريم. وأمّا
قولُهم للمرأة: زوجة (بالهاء) فلغة قليلة أو رديئة، أباها الأصمعيّ كما روى عنه ابنُ سِيدة. قال الأصمعيّ: زَوْجٌ لا غير، واحتجَّ بقولِ اللّهِ عزَّوجلَّ: {اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [8] ؛
قال بعضُ النَّحويِّين: أمّا الزَّوْجُ فأهلُ الحِجازِ يَضَعُونَهُ للمُذكَّرِ والمُؤنّثِ وَضْعًا واحدًا، تقولُ المرأةُ: هذا زَوْجِي، ويقولُ الرّجلُ: هذه زَوْجِي. قالَ اللّهُ عزّوجلّ: {اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [9] . و {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} . و: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} . أي امرأة مكان امرأة.
(1) - البقرة/35، والأعراف/19.إلى مواضع أخر وردت فيها كلمة (زوج) على أفصح اللغات وهي: طه/117، والأحزاب/37.
(2) - البقرة/25.
(3) - منها: النّساء/12، 57، والأحزاب/4، 37، 52، والنّحل/72، والشّعراء/166، والممتحنة/11، والتّغابن/14.
(4) - الصّافّات/22.
(5) - التّكوير/7.
(6) - الدّخان/54، والطّور/20.
(7) - أعني بمصطلح (الأغلاط) كلّ ما روي من الألفاظ على غير اللّغة العالية أو الفصيحة؛ ويدخل فيه ما أسموه ب: الضعيف، والمنكر، والمتروك، والرديء، والشّاذ و ...
(8) - البقرة/35.
(9) - البقرة/35.