وقد يقالُ أيضًا: هي زَوْجَتُهُ بالهاء. رووا ذلك عن بني تميم. وله شواهد من كلام العرب؛ فمنها قول الشّاعرُ:
يا صاحِ، بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجَاتِ كُلَّهُمُ * أَنْ لَيْسَ وَصْلٌ، إذا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ
وأقرّها الجوهريُّ، واِحتَجَّ ببيتِ الفرزدقِ:
وَإِنَّ الّذِي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي * كَسَاعٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا
وقال يهجو إبليس:
وَآدَمُ قَدْ أَخْرَجْتَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ * وَزَوْجَتَهُ مِنْ خَيْرِ دَارِ مُقَامِ
وقال عَبْدَةُ بن الطَّبيب [1] :
فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وَزَوْجَتِي * وَالأَقْرَبُونَ إليّ ثُمَّ إِلَيَّ تَصَدَّعُوا
وقال ذو الرُّمَّة:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ، أَمْ ذُو خُصُومَةٍ * أَرَاكَ لَهَا بالبَصْرَةِ اليَوْمَ ثَاوِيَا؟
على أنّ ابن خالويه قال في كتاب ليس: (باب: استقصاء التّثنية. . . وربّما قيل للمرأة: زَوْجَة، بالهاء توكيدًا للتّأنيث، ورَفْعًا لِلَّبْسِ، كما قالوا: فَرَسٌ، للذَّكر والأنثى، وربّما قالوا: فَرَسَة) .
والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح، وخوف لَبْسِ الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زوج وابن؛ لم يُعْلَم أذكرٌ هو أم أنثى.
(وهنا كتابتان:
أ ديوانية: فلك أن تقول زوجٌ، زوجةٌ، عجوزٌ، عجوزةٌ؛ فحين يكتب الكاتب الدِّيواني في استمارات التّموين، أو
البطاقات العائليّة، أو حين يُسجِّلُ"المأذون"الأسماء في وثائق الزّواج والطّلاق؛ فلهما أن يُفَرِّقا بين زوج وزوجة لأمنِ اللَّبْسِ. ..
ب أدبيّة: ولمّا كان الأديبُ لا يستعمل لفظةَ (زوج) مفردةً منبتَّةَ الصِّلة عن أيِّ رابط؛ لأنّ لديه سياقًا ينتظمُ
مفرداته، وهنا يقفُ المتلقّي على المعنى المراد من (زوج) ، من خلال دلائلَ لا تُحصى كأسماء الإشارة نحو: هذا وهذه، وذاك وتلك. والتّذكير والتأنيث في الأفعال كقال الزّوج، وقالت المرأة. وحين نقول: أحبّ الزّوجُ زوجَه؛ ندركُ أن الأوّلَ رجلٌ، والثاني امرأة. إلى أدلّة لا تكادُ تُحصَى.
(1) - الخصائص (3/ 295) ، والزّاهر (2/ 47، 164) ، والمخصّص (5/ 147) ، والمفضّليّات (ص 148 المقطوعة 27 رقم 24) ، وربيع الأبرار (1/ 429) .