قصّة الخليل إبراهيم عليه السّلام وزوجه سارة مع أحدِ الجبابرة، وفيه قالَ الجبّارُ لإبراهيمَ عليه السّلام: (إنّكَ أتيتَنِي بشيطانٍ ولم تَأتِنِي بإنسانٍ؛ أخرِجْها مِن أرضي، وأعطِها هاجر) .
كذا، (بإنسان) مِن غير"هاء"؛ ممّا يُوحِي بضبط الروّاة، وعدم تَصَرُّفِهم في اللّفظ، طردًا لقاعدة جوازِ الرّواية بالمعنى.
8.وفي (مَن عاش بعد الموت 1/ 55) : ( ... إذْ جاءتْ إنسانةٌ سوداءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ ... ) .
وفي (إثبات عذاب القبر 1/ 106 رقم 162) :(عن أبي هريرة أنّ إنسانًا أسودَ أو إنسانةً سوداءَ كانتْ تَقُمُّ
المسجدَ أو يَقُمُّ فماتتْ أو ماتَ). مُخرَّجٌ في الصّحيحين من حديثِ حمّادِ بنِ زيد.
وعلمي ليس في الصّحيح بلفظ: (إنسانة) ولا (الإنسانة) .
9.وفي الفصل للوصل المُدْرَج (2/ 635) :(عن أبي هريرة [رضي الله عنه] أنّ إنسانًا أسودَ أو إنسانةً سوداءَ
كانتْ تَقُمُّ المسجدَ فماتتْ أو ماتَ. فَفَقَدَها رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فقالَ: ما فعلَ ذاك الإنسانُ؟. قالوا: ماتَتْ أو ماتَ. قالَ: فهَلاّ كنتُم آذنتُمونِي بها!. فكأنّهم صَغَّرُوا أمرَها، فقالَ: دُلُّونِي على قبرِها، فصلَّى عليها) .
وهذا الحديثُ مُخَرَّجٌ في كثيرٍ مِن الدَّواوين الحديثيّة [1] كالبخاريّ (438، 440، 1251) ، ومسلم (1588) ، وابن ماجة (1516، 1522) ، وأحمد (8280) ، وأبي داود (2788) . وفيها لفظة: سوداء أو امرأة سوداء بدلًا مِن لفظة: إنسانة أو الإنسانة؛ ممّا يُوحِي بأنّ الأحاديثَ الّتي رُوِيتْ فيها لفظةُ: (إنسانة) و (الإنسانة) على قِلَّتِها إنّما رُويَتْ بالمعنى.
ولمّا خرَّجَ العلاّمةُ الألبانيُّ هذا الحديثَ في كتابه"أحكام الجنائز وبدعها" (ص 113 - 114) لم يذكرْ أيَّ روايةٍ مشتملةٍ على لفظ"إنسانة"أو"الإنسانة".
10.وفي مسند أحمد (1/ 360 /3390 مسند بني هاشم) واللّفظُ له، وتفسير الطّبريّ(13/ 229 -
230)، وتاريخه (1/ 154) حدّثنا إسماعيل حدثنا أيّوب قال: أُنبئتُ عن سعيد بن جبير قالَ: قالَ ابنُ عباس: (فجاءَ المَلَكُ بها حتّى انتهى إلى موضعِ زمزم فضربَ بعقبه ففارَتْ عينًا فعَجِلَتْ الإنسانةُ فجعلَتْ تَقْدَحُ في شَنَّتِها. فقالَ رسولُ اللهِ صلّى اللّه عليه وسلّم: رحِمَ اللهُ أمَّ إسماعيل لولا أنّها عَجِلَتْ لَكانتْ زمزمُ عينًا مَعينًا) .
وهو في الصّحيحة (4/ 232 - 234 رقم 1669) . ولعلّه مَرويٌّ بالمعنى كما قالَ الشّيخ أحمد شاكر فيما نقله عنه شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد [2] .
(1) - خرّجه الألبانيّ في أحكام الجنائز (ص 113 - 114) .
(2) - نصّ تعليق الشّيخ شعيب الأرنؤوط: (إسناده صحيح على شرط الشّيخين ... ونقله ابن كثير في البداية [1/ 180] مطوّلا عن البخاري ثم قال: وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه وفي بعضه غرابة وكأنّه ممّا تلقّاه ابن عباس من الإسرائيليّات. وتعقّبه أحمد شاكر فقال: وهذا عجبٌ منه فما كان ابن عباس ممّن يتلقّى الإسرائيليّات، ثمّ سياق الحديث يفهم منه ضِمنا أنّه مرفوع كلُّه، ثمّ لو سلَّمنا أنّ أكثره موقوفٌ ما كان هناك دليل أو شبه دليل على أنّه من الإسرائيليّات، بل يكون الأقرب أنّه ممّا عرفته قريشٌ وتداولته على مرِّ السِّنين من تاريخ جديهم إبراهيم وإسماعيل، فقد يكون بعضه خطأ، وبعضه صوابا. ولكنّ الظاهر عندي أنّه مرفوع كلُّه في المعنى) .