فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 177

••فصيح ثعلب (ص 103) .

••المعجم الوسيط (ص 107 ع 2، و ص 852 ع 2، و ص 1040 ع 3) .

ولولا الغَيرة على هذه اللّغة الشريفة، لغة الوحيين، واللِّسان المبين عن مراد ربّ العالمين، لما أرهقت النّفس، فيما تلوكه الألسنة من الغلط، وترقمه الأكفّ من الشَّطَط، هذا و (العربية) كامنٌ حبُّها في شَغاف القلب؛ فبها تعرّفنا تاريخ الأسلاف، ومن روافدها نهلنا علوم الأشراف.

فتصّور - يارعاك اللّه - مدى الضّرر البالغ، والخطر السّابغ، إذا غُضَّ الطّرف عن هذا الغلط، وأمثاله، فلم يُبيّن، ولم يُكشَف عُواره لأبناء العروبة، النّاشئين في أحضان الضّاد!.

وهذا أوان الكشف عن ذاك الغلط الشّائع في مَرسوم لفظة (مِئَة) ، وملفوظها.

فأقول: إنّه غَلَطٌ قديمٌ، انبنى على أساس سليم إبّان حقبة من الزمن، كان أهلها أهل عذر، ومحلّ فضل وشكر.

أمّا كونه غلطًا قديمًا، فذلك راجع إلى فترة جمع القرآن الكريم ثمّ تدوينه في مصحف جامع زمن الخليفة الرّاشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه. فقد رُسِمَت فيه [1] لفظة (مِئَة) بالألف [2] ، وكذا لفظة (مِائَتَيْن) . وكانوا حينها لا ينقطون، ولا يشكلون؛ احترازًا من الوقوع في اللَّبس الحاصل من الشَّبَه بين هذه اللّفظة (مِئَة) ، وبين ما يُشاكلُها في الرّسم من الكلمات العربيّة، مثل كلمة: (فِئَة) ، و (فيه) و (منه) . . .

فطردًا لهذا الإشكال، وصيانة لكلام اللّه من وقوع اللّحن فيه؛ حال قراءته ومدارسته، زيدت الألف في لفظة (مِئَة) ؛ فصارت (مِائَة) . يؤيِّد هذه المقالة تقريرات بعض الأعلام فمنهم:

1.الآلوسي في روح المعاني (7/ 19 /84 سورة النّمل) قال - رحمه اللّه - نقلًا عن ابن خلدون في مقدمة

تأريخه [3] :"إنّ الكتابة العربيّة كانت في غاية الإتقان والجودة في حِمير ومنهم تعلّمها مُضَر إلاّ أنّهم لم يكونوا مجيدين لبُعدهم عن الحضارة، وكان الخطُّ العربي أوّل الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإتقان والجودة وإلى التوسُّط؛ لمكان العرب من البداوة والتَّوحُّش، وبُعدهم عن الصّنائع. وما وقع في رسم المصحف من الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم من الرّسوم المخالفة لما اقتضته أقيسة رسوم الخط وصناعته عند أهلها، كزيادة الألف في (لَأَاذْبَحَنَّهُ) ؛ من قِلّة الإجادة لصَنعة الخط. واقتفاءُ السّلف رسمَهم ذلك من باب التَّبرُّك. . .".

(1) - نعم، لقد رُسِمت لفظة (مِائَة) ، بالألف في القرآن الكريم في ثمانية مواضع، ورُسمت في موضعين منه بلفظ (مِائَتَيْن) ، كلُّ ذلك في خمس سور، وهي: البقرة/259، 261، والأنفال/65 - 66، والكهف/25، والنّور/2، والصّافات/147.

(2) - تسمّى هذه الألف ب (الألف الفارقة) . - عن كيف تكون فصيحًا؟ (ص 34) -

(3) - (ص 418 - 419 الفصل 309) .واعلم أنّ العلاّمة الآلوسي نقل كلام ابن خلدون بتصرُّف. وقد كان ينبغي أن يوضع كلام ابن خلدون أعلاه!، ومن ثَمَّ الاستغناء عن الواسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت