(أَلْبِسُهُ) بكسرها (لَبْسًا) فالْتَبَسَ، أي: خلطتُه وعمَيتُه وشبّهتُه، وجعلتُه مُشْكِلًا حتَى لا يُهتدَى إلى حقيقتِه، وربّما شُدِّدَ للتَكثير والمبالغة. وهو [1] يُستعمَلُ في الأعراض مثل الحقِّ والباطلِ وما يَجري مجراهما، تقولُ: في الكلام لَبْسٌ.
وحدُّه: منعُ النّفسِ من إدراكِ المعنى على ما هو عليه؛ فاللَّبْسُ: خلطُ الأمورِِ بعضها ببعض. ومنه قولُهم: يفعلُ كذا منعا لِلَّبْسِ، قال اللّهُ تعالى:
أ (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [2] . قال ابنُ عرفة: أي لا تَخلِطوهُ به.
ب (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) [3] . أي شبّهنا عليه، وأضللناهم كما ضَلُّوا.
ت (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) [4] .
ث (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [5] .
ج (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ. . .) [6] .
ح (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) [7] . أي: يجعَلَكم فِرَقا مختلفين بأن يخلِطَ أمرَكم خلطَ اضطرابٍ لا
خلطَ اِتِّفاق.
خ (وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) [8] .
3.وفي حديثه لُبْسٌ بالضمِّ، ولُبْسَةٌ أيضًا، أي شُبهةٌ وإشكالٌ؛ إذا لم يكنْ واضحا. وألبسَه: غطّاهُ. وأمرٌ مُلْبِسٌ كمُحْسِن
ومُلْتَبِسٌ: مُشْتَبِهٌ. والتّلْبيسُ: التَّخليطُ، والتّدليسُ. وقد التبسَ الأمرُ وألبسَ إذا أشكلَ واختلطَ. ولابسَ الرّجلُ الأمرَ: خالطه، ولابستُ فلانا: خالطتُه حتّى عرفتُ باطنَه. ويقالُ: في الأمر لَبْسَةٌ أي: التباسٌ، ليس بواضحٍ، وفي فلانٍ مَلْبَسٌ أي: مُسْتَمْتَعٌ. قال امرؤُ القيس [9] :
أَلاَ إِنَّ بَعْدَ العُدْمِ لِلْمَرْءِ قِنْوَةً * وَبَعْدَ المَشِيبِ طُولَ عُُمرٍ وَمَلْبَسَا
(1) - أعني: اللَّبْس.
(2) - البقرة/42.
(3) - الأنعام/09.
(4) - ق/15.
(5) - آل عمران/71.
(6) - الأنعام/82.
(7) - الأنعام/65.
(8) - الأنعام/137.
(9) - أساس البلاغة (ص 403 ل ب س) ، وديوان المعاني (2/ 159 الباب 11) ، ومعجم المقاييس (5/ 230 لبس) ، وهو في ديوانه (ص 39) .