ورجلٌ لَبَّاس كشَدَّاد كثيرُ اللِّباس، أو اللُّبْس، ولا تقل: مُلَبِّس كمُحدِّث؛ فإنّه مِن لغةِ العامّة. وتَلَبَّسَ بالأمرِ وبالثوبِ: اختلطَ، ويقالُ للمجنون مُخالَط. ولَبَّسَ الشّيءُ اِلتبسَ، المُلابَسَة وهي المخالَطَة. وتَلَبَّسَ بي الأمرُ اختلَطَ وتَعَلَّقَ، أنشدَ أبو حنيفة:
تَلَبَّسَ حُبُّها بَدَمي وَلَحْمِي * تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بفُرُوعِ ضالِ
واللَّبْسُ اختلاطُ الظّلامِ.
4.اللِّبْسَةُ: بالكسر حالةٌ مِن حالات اللُّبْس، وفي الحديثِ أنّه: (نَهَى عن لِبْسَتَيْن) [1] ، هي بكسر اللّام: الهيئةُ والحالةُ، أي: نهى عن حالتين وهيئتين مِن هيئات اللُّبْس، ويُروَى بالضّمِّ [2] على المصدر. قال ابنُ الأثير: (والأوّلُ الوجهُ. ومنه: لكلّ زمانٍ لِبْسَةٌ أي: حالةٌ يُلْبَسُ عليها مِن شِدَّةٍ ورَخاءٍ) .
واللِّبْسَةُ واللِّبْسُ: ضَرْبٌ منْ الثِّيَابِ بالكسر فيهما. ولِبْسُ الهَوْدَجِ [3] والكعبة: ما عليهما من لِباسٍ. قال حُميد بن ثور الهلاليّ رضي الله عنه [4] يصفُ فرسًا خدمته جواري الحيّ:
فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ. . . بأَطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلًا مُوَشَّما
5.اللَّبْسَةُ: المَرَّةُ الواحدة من اللُّبْسِ، تقولُ: لَبِسْتُ الثوبَ لَبْسَةً واحدةً.
6.واللِّباسُ واللَّبوسُ والمَلْبَسُ والمِلْبَسُ واللِّبْسُ بالكسرِ: ما يُلْبَسُ قال تعالى:(يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا
يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ. . .) [5] . جعلَ اللّباس لكلّ ما يُغطِّي الإنسانَ عن قبيح. وقال: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [6] ؛ فجعلَ كلَّ واحدٍ من الزّوجين لِباسًا للآخر، من حيث إنّ كلاًّ منهما يمنعُ صاحبَه ويصدُّه عن تَعاطي القبيح. والعربُ تُسمِّي المرأةَ لباسًا وإزارًا، قال الجعديّ يصفُ امرأةً:
إِذَا مَا الضَّجيعُ ثَنَى جِيدَها * تَداعَتْ فكانتْ عليهِ لِباسا [7]
أمّا اللَّبوسُ: فالدِّرْعُ، وكلُّ ما تحصَّنتَ به [8] ، أنشد ابنُ السِّكِّيت لِبَيْهَسٍ الفَزاريّ وكانَ يُحَمَّق:
(1) - اللّسان (6/ 203) ، والنّهاية (4/ 424) ، وتاج العروس (16/ 467) ، وهو مخرّج في صحيح البخاري (2/ 252 رقم 584 و 11/ 455 رقم 5820، 5821 و 12/ 352 فتح الباري) ، ومسلم (5/ 10 /155 نوويّ) .
(2) - أي: لُبْسَتَيْنِ.
(3) - قال في المعجم الوسيط (ص 976 ع 2) : (الهَوْدَجُ: أداةٌ ذاتُ قُبَّة تُوضَعُ على ظهرِ الجملِ لِتَركَبَ فيها النِّساءُ."ج"هَوادِج) .
ولِبْسُ الهَودَج ما عليه من الثَّياب.
(4) - الإصابة (1/ 243 - 244) ، والاستيعاب (1/ 111 - 112 باب حميد) ، وأسد الغابة (1/ 286 - 287) .
(5) - الأعراف/26.
(6) - البقرة/187.
(7) - وفي رواية: إِذا ما الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَها * تَثَنَّتْ فكانت عليه لِباسا
(8) - وقيل: هو كلُّ ما يُلبسُ من ثِياب ودِرْعٍ.