فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 177

وفي تاج العروس قال الزّبيديّ (24/ 6) : (والصَّحَفِيُّ مُحَرَّكَةً من يُخْطئُ في قرَاءَة الصَّحيفَة وقَوْلُ العامَّة: الصُّحُفِيُّ بضَمَّتَيْن لَحْنٌ؛ والنِّسْبةُ إلى الجَمْع نِسْبَةٌ إلَى الواحد؛ لأَنَّ الغَرَضَ الدَّلالةُ على الجِنْس والواحدُ يَكْفي في ذلك) . وبذا علّلَهُ [1] في المصباح المنير (ص 419) .

وقال الحريريّ في دُرَّةِ الغوّاص (ص 183 رقم 146) : (والصّوابُ عند النّحويين البصريّين أن يُوقَعُ النَّسَبُ إلى واحدة الصُّحُف وهي صَحِيفَة فيُقالُ صَحَفِيّ، كما يُقالُ في النَّسَب إلى حَنِيفَة حَنَفِيّ؛ لأنّهم لا يرونَ النَّسَبَ إلاّ إلى واحدِ الجموع، كما يقالُ في النَّسَبِ إلى الفرائض فَرَضِيّ، وإلى المَقارِيض مِقْراضِيّ) [2] .

وأمّا في معجم الأخطاء الشّائعة (ص 139 رقم 570) فقد قالَ: (ويُخَطِّئُونَ مَن يقولُ: صُحُفِيّ، ويقولونَ: إنّ الصّوابَ هو: صَحَفِيّ؛ لأنّ البصريّين يَرونَ أن نَنْسِبَ إلى الجمع، بعد أن نُحَوِّلَهُ إلى المفرد. ولكنّ الكوفيّين يُجيزون النَّسَبَ إلى جمع التّكسير في جميع الأحوال، سواء أكانَ اللَّبْسُ مأمونًا عند النَّسَب إلى مفردِهِ أم غيرَ مأمونٍ؛ لذا يَصِحُّ أن نقولَ: صُحُفيّ على رأيِ الكوفيّين، وصَحَفِيّ على رأي البصريّين والكوفيّين معا". وبنحو هذا الكلام قال في(ص 84 - 85 رقم 299) ."

وقال في (ص 85) "... وحجّةُ الكوفيّين أنّ السّماعَ الكثيرَ يُؤيِّدُ دَعواهُم - وقد نقلوا من أمثلتِه عشرات -، وأنّ النّسبَ إلى المفردِ يُوقِعُ في اللَّبْس كثيرا".

كذا!، وهي دَعوى عَريضة، لم يُورِدْ لها شاهدًا واحدًا مِن هذه (العَشرات) ، من معتبر كلام العرب؛ ولو صَحَّتْ فلا مَناصَ مِن قَبولِ رأيِ الكوفيّين مِن غيرِ تَرَدُّدٍ.

وضابطه ما قاله في المصباح المنير (ص 162 س ح ل) : (. . . فَيُقَالُ أَثْوَابٌ سَحُولِيَّةٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُحُولِيَّةٌ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى الْجَمْعِ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَمًا وَكَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ تُرَدُّ إلَى الْوَاحِدِ بِالِاتِّفَاقِ) .

وأمّا قولهم في النَّسَب: (الأنصاري والأنباري والأعرابي فلِجريها مجرى القبائل كأنماري وضبابي وكلابي، ومنه المعافري والمدائني) [3] . (وإنّما جازت النِّسبة إلى الجمع بصفته لأنّه خرج عن معنى الجمع بكونه اسما وإلاّ فالأصلُ أن يُرَدَّ الجمعُ إلى الصّحيح الواحد ثم يُنسَب إليه) [4] .

نعم، لو خِيفَ من اللَّبْسِ حالَ النِّسبة إلى المفردِ فلا ضَيْرَ مِن إعمالِ مذهبِ الكوفيّين، وإلاّ فلا. ولعلّ هذا الخوف هو الّذي دفع مجمع اللّغة القاهري إلى تجويز النّسبة إلى الجمع مطلقا [5] .

(1) - قال السُّيوطيُّ في تدريب الرّاوي (2/ 208) : ( ... لأنّ النّسبةَ إلى الجمع تُرَدُّ إلى الواحد كما تقرّر في علم التّصريف، تقول في الفرائض: فَرَضِيّ؛ ونُكْتَتُه أنّ المرادَ النّسبة إلى هذا النّوع، وخُصوصيّة الجمع مُلغاة، مع أنّها مُؤَدِّيَة إلى الثِّقَل) .

(2) - تتمّة كلام الحريريّ في الدُّرَّة (ص 183) لمعرفة بعض ما خرج عن هذه القاعدة من الاستثناءات.

(3) - المفصَّل في صنعة الإعراب (1/ 264 النّسبة إلى الجمع) .

(4) - الكلِّيَّات (1/ 1435 فصل النّون) .

(5) - النّحو الوافي (4/ 742 - 743 الهامش 2) ، وأخطاء اللّغة العربيّة المعاصرة عند الكتّاب والإذاعيين (ص 66 - 67 /الفصل الثالث 3 - أخطاء النَّسَب وتَجوّزاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت