فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 177

الصّدور، مِن الأحاسيس والمشاعر، وأنّ العلوم التّجريدية كان لها فيها الحظّ الأوفر في بسطها وبيانها. والشأنُ فيها ما قال الشّاعر [1] على لسانها:

وَسِعْتُ كِتابَ اللّهِ لَفْظًا وغايَةً * وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِضاتِ

فكيفَ أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ * وتَنسيقِ أسماءَ لمُخترعاتِ

فمن الكلماتِ الّتي لها أصلٌ صحيحٌ، وشاعَ استعمالُها في زماننا كلمة (القِوَامَة) بكسر القاف وفتح الواو والميم، والّتي تعني: القِيام على الأمر أو المال ورعاية المصالح.

أقَرَّ توظيفَها المعجم الوسيط (ص 768 ع 1 - 2) [2] ، وذكرها في معجم لغة الفقهاء (1/ 372) [3] . أمّا صاحبُ الفضيلة العلاّمة بكر أبو زيد فقد شكَّكَ في صحّتها من حيث اللّغةُ بقوله في حراسة الفضيلة (ص 19) : (قال اللّه تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [4] . وانظر إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن الكريم ... ) .

ثمّ علّق على لفظة (القيام) بقوله في (هامش 3) : (هذا هو اللّفظ السّليم لغةً، وأمّا:"القوامَة"- بفتح القاف أو كسرها - فلم أتبيَّنْها، وانظر:"المعجم الوسيط"فقد أثبتها؟!) .

كذا قال - رحمه اللّه -. لكنّ وزن (الفِعالَة) بكسر الفاء في اللّغة العربيّة يُصاغُ منه كلّ ما دلَّ على حِرْفَةٍ أو صِناعَة أو وِلايَة [5] ؛ لأنّه مصدرُه القياسيّ؛ فإذا كان ذلك كذلك فإنّ لفظة (القِوامة) بكسر القاف صحيحةٌ لغةً، لجريانها على القياس. قال ابن جِنِّيّ [6] : (ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب) ، ومن نظائره كلمات منها: كَتَبَ كِتابَةً، وخاطَ خِياطَةً، ونَقَبَ نِقابَةً، وحاكَ حِياكَةً، وحَجَمَ حِجامَةً، ووَلِيَ عليهم وِلايَةً.

قال الخضريّ في حاشيته على ابن عقيل (باب أبنية المصادر) :"قوله: (إذا لم يستحق إلخ) . الحاصلُ أن فَعَلَ بالفتح القاصر يطَّرِدُ في مصدره فعول إلاّ في الخمسة الّتي ذكرها المصنِّف ويُزاد عليها ما دلّ على حِرفة أو وِلاية فمصدرُه فِعالَة بالكسر كتَجَر تِجارَة وسَفَر سِفارَة وأَمَرَ إِمارَة ونَقَبَ نِقابَة أي صار نقيبًا أي عريفَ القوم فتحصَّلَ مِن هذا مع ما مرَّ أنّ فِعالَة يَنْقاسُ في الحِرفة والوِلاية من فَعَلَ المفتوح لازِمًا كان كما هنا، أو متعدِّيًا كما مرَّ ومنه نحو: نَجَرَ نِجارَةً بالنّون والجيم، وكَتَبَ كِتابَةً، وأمّا إتيانُها لفَعِل بالكسر اللاّزم في الحِرفة والوِلاية فنادِرٌ كوَلِيَ عليهم وِلايَةً".

(1) - البيتان لحافظ إبراهيم ضمن قصيدة ماتعة في وصف حال اللّغة العربيّة - جواهر الأدب (1/ 2 /352) -.

(2) - وفيه:" (القِوامَة) القِيام على الأمر والمال، أو وِلاية الأمر. (القِيامُ) : قِيامُ الأمر: قِوامُه".

(3) - وفيه:"القِوَامَة: بكسر القاف وفتح الواو والميم، القيام على الأمر أو المال ورعاية المصالح. [القِوامَة] - الولاية (ر: قيم) وهي على نوعين: قوامة على النفس، وقوامة على المال". اه بتصرُّف

(4) - النّساء/34.

(5) - الوِلايات في معنى الحِرَف.

(6) - الخصائص (1/ 102، 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت