فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 177

1.زَعَمَ أي قالَ، وذكَرَ. ومنه قولُهم: زَعَمَتْ الحَنَفِيَّة، وزَعَمَ سِيبويهِ، أي قال؛ وعليه قولُه تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ

كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا [1] ، أي كما أخبرتَ. قال الآلُوسيّ في روح المعاني (5/ 67) :"وقد كَثُرَ استعمالُه بمعنى القول الحقّ ...".

2.زَعَمَ أي ظَنَّ، يقال: في زَعْمِي كذا أي في ظنِّي.

3.زَعَمَ أي اِعْتَقَدَ واِسْتَيْقَنَ، ومنه قولُه تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [2] ، يَعني: الاعتقاد والاسْتِيقان

الفاسد، وهو وإنْ لم يُصرِّحْ به لكنّه مُسْتَوحى من دلالة الآية الكريمة.

وقد يَرِدُ بمعنى القول المحقّق أحيانا، وفيه أحاديث ثابتة، نَبَّهَ عليه في القاموس المحيط (ص 1117 الزّعم) ، والمصباح المنير (1/ 253) ، وروح المعاني (5/ 67) ، وتخليص الشّواهد (ص 429) ، ومعجم المناهي اللّفظيّة (ص 290 - 291) .

4.زَعَمَ أي كَفَلَ وضَمِنَ، والزَّعيمُ: الكَفِيلُ، والضَّامِنُ. قال تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بهِ زَعِيمٌ) [3] .

وأمّا زَعِمَ بمعنى طَمِعَ فلا يَدخُلُ في هذا التَّقسيم، وشاهِدُه قول عنترة بن شدّاد العَبْسيّ [4] :

عُلِّقتْهُا عَرَضًا، وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا. . . زَعْمًا، وَرَبِّ البَيْتِ، لَيْسَ بمَزْعَمِ

فبالنّظر إلى هذه الاستعمالات المرويّة عن العرب يُمكن الخُلوص إلى التَّسليم بما قاله النّوويّ في شرحه على مسلم (5/ 76) : (وقد قدّمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشّرح، وأنّ الزّعمَ يُطلَقُ على القولِ المُحقّق والكذِب وعلى المشكوكِ فيه ويُنَزَّلُ في كلِّ مَوْضِعٍ على ما يَلِيقُ به) . وبمثلِه قال ابنُ حجر في الفتح (2/ 324) ، ولعلّه أخذه عنه.

لكنّ الغالبَ في الاستعمالِ على ما سبقَ تقريرُه هو: القولُ الباطلُ، والاعتقادُ الفاسِدُ أو المشكوكُ فيه؛ فإن اُستُعمِلَ في غيرِ هذا المعنى اِحتاجَ إلى قرينة أو اصطلاح خاص. وقد كان لبعض الفضلاء مثلُ هذا الاصطلاح أفصحوا عنه في ثنايا كتبهم، أو عُرِفَ عنهم ذلك بالاستقراء، منهم:

-الحافظ عاصم بن سليمان الأحول: إذا قال: (زعم) فهو الّذي ليس يُشَكُّ عنده [5] .

-سِيبويه في (الكتاب) حيث إنّه أكثرَ من قوله فيه: زَعَمَ الخَليلُ كذا، في أشياء يَرْتَضِيها [6] .

(1) - الإسراء/92.

(2) - التّغابن/7.

(3) - يوسف/72.

(4) - ديوانه (ص 187 رقم 10) ، اللّسان (12/ 267) ، جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشيّ (2/ 484 رقم 10) ، مجالس ثعلب (ص 200) من غير نسبة.

(5) - معجم المناهي اللّفظيّة (ص 291) .

(6) - روح المعاني (5/ 67) ، شرح النّوويّ على مسلم (1/ 1 /169 - 170 رقم 10) ، فتح الباري (1/ 206 و 12/ 188 دار الفكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت