هذا، وقد أجاز في معجم الأخطاء الشّائعة (ص 271) على مَضَض أن يُقالَ: تَوَفَّى فلانٌ [1] اِعتمادا على:
أ أنّ الإمام عليّا رضي اللّه عنه يقرأ الآية الكريمة 234 من سورة البقرة: (وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... ) بالبناء
للفاعل.
والجواب: أنّ معنى الآية الكريمة على قراءة البناء للمعلوم هو: استيفاءُ الأجل، والفعل تَوَفَّى هو مِن تَوْفِيَةِ العَدَدِ، وليس مِنْ الوفاة، يَدُلُّ على ذلك أمورٌ منها:
••ما جاءَ في ملحق دُرَّة الغوّاص (ص 290) :"ومنه قول منظور الوبريّ [2] :"
إِنَّ بَنِي الأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ ... وَلاَ تَوَفَّاهُمْ قُرَيشٌ فِي العَدَدْ
ونظيرُه قولُه تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) [3] ، وهو مِن تَوْفِيَةِ العََدَد، وليس مِن الوفاة، أي يَقبضُ أرواحَكم أجمعين بأمرِ ربِّه، فلا يُنقِصُ واحدًا منكم، كأنْ تقول: تَوَفَّيْتُ مِن فلانٍ مالي واِستَوْفَيْتُهُ، أي: لم يَبْقَ لي عليه شيءٌ منه ..."."
••وقال في المعجم الوسيط (ص 1047) :"تَوَفَّى ... فلانٌ حقَّه: أخذه وافِيًا. ويُقالُ: تَوَفَّيْتُ منه مالي: لم يَبْقَ"
عليه منه شيءٌ. و [تَوَفَّى] المُدّة: بَلَغَها واِسْتَكْمَلَها. وتَوَفَّى عَدَدَ القومِ: عَدَّهَم كُلَّهُم"."
••قال العلاّمة بكر بن عبد اللّه أبو زيد في معجم المناهي اللّفظيّة (492) :"وفي قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ"
مِنْكُمْ ... [4] قراءتان، بالبناء للمعلوم وللمجهول. وأنّها على قراءة المبني للمعلوم (يَتَوَفَّوْنَ) بمعنى (اِسْتِيفَاء الأجل) قاله ابن النَّحّاس [5] وغيرُه. واللّهُ أعلمُ"."
ب أنّ الوجهَ في تَخطِئةِ العامِّي كونه ليس من أهل القصد والتّأويل، أي أنّ الإمامَ حدَّثَ السّائلَ بما يَقْتضيه
الحالُ، وما يَسْتوعِبُه لُبُّه.
والجوابُ:
••أنّ الرِّوايةَ ورد فيها:"بعض الفضلاء". فلا يمكن اعتبار الرّجل من عوامّ النّاس.
(1) - التّسليمُ بهذا التّركيب اللُّغويّ يعني الإقرار بجوازِ أن يُقالَ للإنسانِ المَيِّتِ: المُتَوَفِّي؟!.
(2) - لسان العرب (15/ 400 وفي) .
(3) - السّجدة/11.وقد حدث في هذا الموضع خطأٌ غير مقصود من المحقّق؛ حيث أحال إلى سورة (فُصِّلت) بدل (السّجدة) .
(4) - البقرة/234.
(5) - في معاني القرآن (1/ 222) .