شَيْطَانٌ؟. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَعَكَ [1] يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ).
وقد اختلفَ العلماءُ في ضبط كلمة (أَسْلَم) في الحديثين، أهيَ بفتح الميم أم بضمِّها؟. فعلى:
1.رواية الفتح (فأَسْلَمَ) بصيغة الفعل الماضي، واختارَها الجمهور، وهي تحتمل معنيين وهما:
أ أي صارَ الشَّيطانُ المُقارِنُ له مُسْلِمًا، فسَلِمَ صلّى اللّه عليه وسلّم من شرِّهِ. واِعتُبِرَ ذلك خُصوصِيَّةً [2] له عليه الصّلاة والسّلام.
ب أي انقادَ وكفَّ عن وَسْوَسَتِي.
2.الضمّ (فأَسْلَمُ) بصيغة المضارع، والهمزةُ للمتكلِّم على أنّه فعلٌ مستقبلٌ أي: أَسْلَمُ أنا من وَسْوسته ومن شرِّهِ.
واختارها سفيان بنُ عُيينة، وكانَ يقولُ: الشّيطانُ لا يُسلِمُ.
واستشكلَ بعضُهم ذلك فلم يدرِ صوابَه من خطئه كما في السُّنَّة للخلاّل (1/ 190 - 191) : (203 - قال أبو عبد اللّه: لا أدري هو يَسْلَمُ منه أو إبليسُ أَسْلَمََ. قلتُ: إنّ قومًا يقولون: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يَسْلَمُ منه. قال: لا أدري) .
والخلافُ فيه قديم بين العلماء، ولنقتصر على ما جاء في:
-إصلاح غلط المحدّثين (ص 135 - 136 رقم 96 الرّديني) قال الخطّابي:(عامّةُ الروّاة يقولون: فَأَسْلَمَ على
مذهب الفعل الماضي، يريدون أن الشّيطانَ قد أَسْلَمَ [إلاّ سفيان بنَ عيينة، فإنّه يقولُ فأَسْلَمُ] [3] ، وإنّما المعنى: أسلَمُ مِن شرِّه، وكان يقول: الشّيطان لا يُسْلِمُ).
-النّهاية (2/ 395) :(وفيه: ما مِن آدميّ إلاَّ ومعه شيطانٌ. قيل: ومَعَك؟. قال: نعم، ولكنّ اللّهَ أعانني عليه
فأسْلَمَ. وفي رواية: حتّى أسْلمَ، أي: اِنْقَادَ وكفَّ عن وَسْوَستي. وقيل: دَخل في الإسلام؛ فسَلِمتُ مِن شرِّه. وقيل: إنّما هو فأسْلَمُ بضمّ الميم، على أنّه فعلٌ مسْتَقبل، أي: أسلمُ أنا منه، ومِن شَرِّهِ).
-شرح النّوويّ على صحيح مسلم (17/ 157) :("فَأَسْلَمُ"بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، فَمَنْ
رَفَعَ قَالَ مَعْنَاهُ: أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرِّه وَفِتْنَتِهِ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ: إِنَّ الْقَرِينَ أَسْلَمَ، مِنْ الْإِسْلَام، وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ) .
(1) - ورد في الإصابة (1/ 24 رقم 22) أنّ اسمه أبيض الجِنِّي، لكن قال فيه ابن حجر: (وقع ذكره في كتاب السُّنن لأبي علي ابن الأشعث أحد المتروكين المتَّهمين فأخرج إسناده من طريق أهل البيت أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة:"أخزى الله شيطانك"الحديث، وفيه:"ولكنّ الله أعانني عليه حتّى أسلمَ"، واسمه أبيض وهو في الجنّة) .
(2) - الخصائص الكبرى للسّيوطيّ (2/ 189) .
(3) - قال محقّقه الرّديني: ما بين المعقوفين زيادة من: [النّسختين] (ب) ، (ج) .