-شرح السّيوطي على سنن النَّسائي (7/ 72) :("وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ": قَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي
إِعْرَابه: يُرْوَى بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ فِعْل مَاضٍ قَالَ: فَأَسْلَمَ شَيْطَانِي أَيْ انْقادَ لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى، وَبِالرَّفْعِ أَيْ فَأَنَا أَسْلَمُ مِنْهُ. وَهُوَ فِعْل مُسْتَقْبَل يُحْكَى بِهِ الْحَال) .
-ذمّ الهوى (1/ 174 - 175) :(وجمهورُ الرُّوّاةِ يَرْوُونَ هذا الحديث: أعانني عليه فأسلمَ على مذهب الفعل
الماضي، يريدون أنّ الشّيطانَ قد أسلمَ إلاّ سفيانَ بنَ عُيَيْنَة فإنّه يقول: فَأَسْلَمُ أنا مِن شرِّهِ، وكانَ يقولُ: الشّيطانُ لا يُسلِمُ. . .).
قال ابنُ عاشور في التّحرير والتّنوير (9/ 230 الأعراف/200) : (وأحسبُ أنّ سببَ الاختلاف في الرّواية أنّ النّبيَّ صلّى اللّه عليه وسلّم نطق به موقوفا عليه. . .) .
وهذا أمرٌ محتَمَلٌ، لكنّي أحسب أنّ الخلافَ فيه لم يظهر إلاّ زمن سفيان بن عيينة (ت: 198 هـ) [1] ، ولم يُعرَف قبل ذلك إلى زمن الصّحابة، إذ لو وقع لنُقل كما نُقلَ اختلافُهم في قراءة القرآن، واللّه أعلمُ.
ولعلّ الصّحيح المختار رواية الفتح وهي رواية الجمهور [2] ، وعامّة الروّاة [3] ، ويشهد لها تقريرات بعض الأعلام في مصنّفاتهم، قال في:
1.ذمّ الهوى (1/ 174 - 175) : (وهذا الّذي ذهبَ إليه سفيانُ مذهبٌ حسنٌ يُظهر أثرَ المجاهدة، إلاّ أنّ
مُسلمًا قد روى في صحيحه من حديث ابن مسعودٍ قال: قالَ رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (ما منكم من أحدٍ إلاّ وُكِّلَ به قرينُه من الجنِّ، وقرينُه من الملائكة. قالوا: وإيّاكَ يا رسولَ اللّهِ؟. قال: وإيّايَ، ولكنّ اللّهَ عزّوجلّ أعانني فأسلمَ؛ فلا يأمُرُني إلاّ بخيرٍ) . وهذا يدلُّ على أنّ الشّيطانَ أسلمَ؛ لأنّه لو لم يُسْلِمْ لما كان يأمرُ بالخير، وكفى بهذا ردًّا لقولِ ابن عيينة).
2.السُّنَّة للخلاّل (1/ 190 - 191) : (204 - سألتُ أحمدَ بنَ يحي النّحويّ ثعلب عن قوله:(إلاّ أنّ اللّهَ
أعانني عليه)، الرّاوي الشّيطان أسلمَ، أو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: أنا أسلَمُ منه؟. قال: الشّيطانُ أسلمَ. إسنادُ هذا القول صحيح).
3.الإبانة (2/ 64 رقم 1471) :(سمعتُ أبا عمر محمّد بن عبد الواحد النّحوي يقول: سُئلَ ثعلبٌ عن معنى
قول النّبيّ [صلّى اللّه عليه وسلّم:] إلاّ أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم. الشّيطان أسلمَ، أو النّبيُّ يَسْلَمُ من الشّيطان؟. فقال: الشّيطانُ أسلمَ).
(1) - السِّير (8/ 470) .
(2) - ذمّ الهوى (1/ 174 - 175) .
(3) - إصلاح غلط المحدّثين (ص 136) .