-بِضَعَةِ المُسمَّى، ذَمًّا له وتَحْقيرًا؛ فجاءَ على سبيل النَّبَز، كالجاحظ، و السّفّاح، و أنف النّاقة. وهذا الأخيرُ منهيٌّ
عنه، وإيّاه عنى بقولِه: (وَ لاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ) [1] .
3.والاسمُ: ما عداهما وهو ما دلَّ على معنًى في نفسِه غيرِ مُقْتَرِنٍ بأحدِ الأزمنة الثلاثة، وهو الغالبُ، ك: هشام،
و عَمرو [2] .
أمّا التّرتيب بينها (الاسم، و اللَّقب، و الكُنية) فيعتبرُ من أهمِّ مَباحث هذه المسألة؛ وله كان هذا البيانُ الموجز، فيقال: التّرتيبُ بين قسمين منها، يُلاحَظُ فيه ما يأتي:
أ لا ترتيبَ بين الاسم و الكنية، فيجوزُ تقديمُ أحدِهما وتأخيرُ الآخر، (قال أعرابيّ: أقسمَ باللّهِ أبو حفصٍ عمرُ. فهنا
قَدَّمَ الكنية على الاسم، وقال حسّانُ بنُ ثابت - رضي اللّه عنه:
مَا اِهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكٍ * سَمِعْنَا بِهِ إِلاَّ لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِو
وهنا قدَّمَ الاسمَ على الكنية» [3] .
ب لا ترتيبَ بيت اللّقب و الكُنية؛ فيجوز تقديمُ أحدِهما وتأخيرُ الآخر؛ مثل: الصِّدِّيقُ أبو بكر أوّلُ الخلفاء
الرّاشدين، أو: أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ أوّلُ الخلفاء الرّاشدين.
ت يجبُ التّرتيبُ بين الاسم و اللّقب؛ بحيث يَتقدّم الاسمُ ويتأخّرُ اللّقب [4] ، مثل: عمرُ الفاروقُ هو الخليفةُ الثاني من
الخلفاء الرّاشدين، وعليٌّ زينُ العابدين. وهذا التّرتيب واجبٌ - في الأفصح - إن لم يكنِ اللّقبُ أشهرَ من الاسم، فإن كان أشهرَ جاز [5] الأمران؛ مثل: المسيحُ عيسى بنُ مريمَ رسولٌ كريمٌ، أو: عيسى بنُ مريمَ المسيحُ رسولٌ كريمٌ. ذلك أنّ (المسيح)
(1) - الحجرات/11.
(2) - خيرٌ من هذه التّفرقة الّتي ذكرها المؤلّف أن يُقال: إنّ ما سَمَّى به الوالدان ولدَهما أوّلَ الأمر حين ولادته يُعتبر اسمًا، سواء أكان صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ أو أخٍ أو أختٍ أم لم يُصَدَّر، وسواء أشعرَ برِفعة المسمّى به أو بِضَعَته أم لم يُشعِر، وما أُطلِقَ بعد ذلك على صاحب الاسم إن كان قد صُدِّر بأبٍ أو أمٍّ أو نحوها فهو كنية، سواء أشعرَ بمدحٍ كأبي الفضل أو بذمٍّ كأبي لهب أم لم يُشعِر كأبي بكر، وما لم يُصدَّر بأحدهما فهو لقب، ولا بُدّ أن يُشعِر حينئذٍ بمدحٍ أو ذمٍّ، وقد يضعُ الوالدان في أوّل الأمر لمولودها اسمًا ولقبًا وكنيةً، أو اسمًا ولقبًا، أو اسمًا وكنيةً، كمحمد أبي الفضل، وأحمد أبي اليسر، وكمحمد الهادي، وكعليّ زين العابدين، وخالد سيف الله، ونحو ذلك، وحينئذ يطبق عليه ما قال المؤلّف. - محمّد محي الدّين عبد الحميد في شرح قطر النّدى (ص 135 هامش 1 باب العَلَم) -
(3) - معجم القواعد العربيّة (ص 309 باب العين/العَلَم) .
(4) - وتأخير اللّقب عن الاسم واجب - بشرطه - سواء أوجد مع الاسم كنية أم لم توجد - النّحو الوافي ص 316 هامش 2 - .
(5) - وهناك صورة أخرى لا يجب فيها تقديم الاسم وتأخير اللّقب، بل يجوز، هي: أن يكون اجتماعهما على سبيل إسناد أحدهما للآخر. (أي: الحكم على أحدهما بالآخر سلبًا أو إيجابًا) .ففي هذه الحالة يتأخّر المحكوم به، ويتقدّم المحكوم عليه. فإذا قيل: مَن زين العابدين؟.فأجبت: زين العابدين عليّ - فهنا يتقدّم اللّقب؛ لأنّه المعلوم الذي يراد الحكم عليه بأنّه عليّ، ويتأخّر الاسم لأنّه محكوم به ... وإذا قيل: مَن عليٌّ الذي تمتدحونه؟. فأجبت: عليٌّ زينُ العابدين. فيتقدّم الاسمُ هنا؛ لأنّه المعلوم الذي يراد الحكم عليه، ويتأخّر اللّقبُ، لأنّه محكوم به. وهكذا ... فعندنا صورتان لا يجب تأخير اللّقب فيهما، وإنّما يجوز.- النّحو الوافي (ص 316 هامش 3) -