فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 177

أشهرُ من (عيسى) . ومثل: السفّاحُ عبدُ اللّه أوّلُ الخلفاء العبّاسيين، أو: عبدُ اللّه السفّاحُ. . . ومن أجل ذلك كثُر تقديمُ ألقاب الخلفاء والملوك على أسمائهم- مع صحّة التّأخير -.

وفي غير هذه الحالة، وما أشرنا إليه في الحاشية (رقم 2) فإنّ تقديمُ اللّقب على الاسم لم يقع في كلام العرب إلاّ نادرًا، ولعلّ ذلك وقع منهم على سبيل الغلط أو السّهو، ومن أمثلته ما أنشده، ابن الخبّاز في النّهاية: [من الوافر]

أَنَا اِبْنُ مُزَيْقِيَا عَمْرو وجَدِّي * أَبُوهُ عَامِرٌ [1] مَاءُ السَّمَاءِ [2]

وذكره ابن مالك في شرح التّسهيل، وأنشد عليه [3] : [من البسيط]

أَبْلِغ هُذَيْلًا وَأبْلِغْ مَنْ يُبَلِّغُهَا * عَنِّي حَدِيثًا وَبَعْضُ القَوْلِ تَجْرِيبُ

بِأَنَّ ذَا الكَلْبِ عَمْرًا خَيْرُهُمْ حَسَبًا * بِبَطْنِ شِرْيَانَ يَعْوِي حَوْلَهُ الذِّيبُ

.. و هذا البيتُ [4] اشتملَ على تقديم اللّقبِ وتأخيره.

وممّا سبق يُعلَم أنّ التّرتيب عند اجتماع قسمين منها - الاسم و اللّقب و الكنية - غيرُ واجبٍ إلاّ في حالة واحدة [5] ، هي حالةُ اجتماع الاسم و اللّقب؛ فيجبُ تأخيرُ اللّقب عنه بشرطه.

أمّا إذا اجتمعتِ الأقسامُ الثلاثة: (الاسم و الكنية و اللّقب [6] فيُراعَى في التّرتيب بينها ما سبق إيضاحُه؛ مِن جواز تقديم بعضِها على بعض، إلاّ اللّقبَ فلا يجوزُ تقديمُه - في أكثر حالاته - على الاسم؛ ففي مثل: عمر بن الخطّاب أبو حفص الفاروقُ، يجوز أن تُقدِّمَ أو تُؤخِّرَ ما شئتَ من الاسم، أو الكنية، أو: اللّقب. إلاّ صورة واحدة لا تجوز؛ وهي: تقديم كلمة(الفاروق) على (عمر) . ما دامت كلمة (عمر) هي الأشهر. قال ابنُ مالك في الألفيّة:

وَاِسمًا أَتى، و كُنْيَةً، و لَقَبَا * و أَخِّرَنْ ذَا إنْ سِوَاهُ صَحِبَا

(1) - في شرح الأشمونيّ (1/ 58 رقم 66 العَلَم) : مُنْذِرٌ بدل عَامِر.

(2) - البيت لأوس بن الصّامت كما في حاشية الخضريّ على ابن عقيل (1/ 152 العَلَم) ، وشرح الألفيّة لابن عقيل (1/ 121 العَلَم) .وهو من غير نسبة في كثير من المصادر كالخزانة (4/ 336 الشّاهد 311) ، وتهذيب اللّغة (8/ 442 مزق) .

(3) - هما لِرَيْطَة أخت عَمرو ذي الكلب، أو لِجَنوب أخت عَمرو ذي الكلب، الأغاني (22/ 356) ، الجليس الصالح (1/ 116 خبر مقتل عَمرو ذي الكلب) ، خزانة الأدب (10/ 416 الشّاهد 868) ، و ...

(4) - الّذي أنشده ابن الخبّاز.

(5) - النّحو الوافي (1/ 316 هامش 5) .

(6) - والأصل في اللّقب في هذه الحالة أن يُوضَعُ على مُسَمَّاه بعد الاسم والكنية، أي يأتيَ ترتيبُه ثالثًا في التّسمية، وليس ذلك بلازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت