وقد أشار بقوله: (و أَخِّرَنْ ذا. . .) إلخ، أنّ اللّقبَ إذا صَحِبَ الاسمَ وجبَ تأخيرُه، كزيدِ أنفُ النّاقة، ولا يجوزُ تقديمُه على الاسم، فلا تقولُ: أنفُ النّاقة زيدٌ، إلاّ قليلًا، ومنه قوله:
بِأَنَّ ذَا الكَلْبِ عَمْرًا خَيْرُهُمْ حَسَبًا * بِبَطْن شِرْيَانَ يَعْوِي حَوْلَهُ الذِّيبُ
وظاهرُ كلام المصنّف [1] أنّه يجبُ تأخيرُ اللّقب إذا صحبَ سواه، ويدخلُ تحت قولِه: (سواه) الاسم و الكنية، وهذا الرأي يخالف المشهور؛ من أنّ اللّقبَ لا يتأخّرُ إلاّ مع الاسم فقط، دون الكُنية، ولو أنّه قال: (وأخّرن ذا إن سواها صَحِبا) لكان أحسن، وأوفق في بيان أنّ المرادَ تأخيرُ اللّقب إن صحبَ شيئًا سوى الكُنية؛ لأنّ اللّقبَ في الأغلب منقولٌ من غير الإنسان كبطّة و أنف النّاقة، فلو قُدّم لأوهمَ إرادة مسمّاه الأوّل وذلك مأمونٌ بتأخيره، وحُمِلَ الباقي عليه، ولِتَأخُّره عن الاسم وَضْعًا فكذا لفظًا.
فإذا كان اللّقبُ أشهرَ من الاسم جازَ تقديمُه عليه بكثرة لانتفاءِ الإيهام. كقولِهِ تعالى: (إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ) . (النّساء: 171) . . . قال ابن عقيل [2] : ويوجد في بعض النّسخ بدل قوله: (وَأَخِّرَنْ ذَا إِنْ سِوَاهُ صَحِبَا) : (وَذَا اِجْعَلْ آخِرًا إذَا اِسْمًا صَحِبَا) ، وهو أحسنُ منه؛ لِسلامته ممّا ورد على هذا، فإنّه نصٌّ في أنّه إنّما يجب تأخيرُ اللّقب إذا صحبَ الاسمَ، ومفهومُه أنّه لا يجب ذلك مع الكنية، وهو كذلك.
و يراجع:
1.أوضح المسالك (1/ 127 - 128) .
2.تخليص الشّواهد وتلخيص الفوائد (ص 118 مسألة [24] ) .
3.التّعريفات (ص 40 رقم 121) و (ص 247 رقم 1229) .
4.حاشية الخضريّ على ابن عقيل (العَلَم) .
5.حاشية الصبّان (العَلَم) .
6.شرح ابن عقيل على الألفيّة (العَلَم) .
7.شرح الأشمونيّ (1/ 58 - 62 العَلَم) .
8.شرح شذور الذّهب (ص 169 - 170 العَلَم) .
9.شرح قطر النّدى (ص 134 - 135 باب العَلَم) .
10.مجمع الحكم والأمثال في الشّعر العربي (- 10 - الشّهرة وحسن الذّكر والصِّيت) .
11.معجم القواعد العربيّة (ص 306 - 309 باب العين - العَلَم) .
12.المعجم الوسيط (ص 833 ع 3) .
(1) - ابن مالك.
(2) - في شرحه لألفيّة ابن مالك.