أنه يَجُوز أن يحلق الحاجّ لنفسه، كما يجوز أن يحلق له غيره، والسُنَّة أن يبدأ الحلق بيمين المحلوق، والصحيح أن يحلق جميع رأسه، أو يُقصِّر جميع رأسه، ولا يكتفي بحلق أو تقصير بعض الرأس، واعلم أيضًا أن هذا الحلق خاص بالرجال، وأما النساء فليس عليهن إلا التقصير، فتُقصِّر المرأة قدر أُنْمُلَة (يعني قدر عقلة الإصبع) من أصل الشعر.
(23) ثم بعد النحر يتحرك فيعود إلى مكة، ويطوف حول الكعبة سبعة أشواط، وهو مايُسَمَّى بـ (طواف الإفاضة) :
وذلك في نفس يوم النحر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في يوم العيد سبعًا حول البيت، غير أنه لم يَضْطَبِع ولم يَرْمل، واعلم أن هذا الطواف ركن من أركان الحج (على الأنواع الثلاثة: القارن والمُفرد والمتمتع) ، أما طواف القدوم فهو ركن في حق المتمتع فقط، ومُستَحَب في حق القارن والمُفرد (يعني لو لم يفعله القارن أو المُفرد، وتوجه مباشرة إلى مِنَى أو إلى عرفة فلا شيء عليه، وإن فعله فهو خير لكنه لا يُغنِيهِ عن طواف الإفاضة) وهذا هو قول الجمهور وهو الراجح.
ثم يصلي ركعتين بعد طواف الإفاضة عند مقام إبراهيم كما تقدم في طواف القدوم، واعلم أنه يَجُوز أن يؤخر طواف الإفاضة إلى آخر شهر ذي الحِجّة، ولكنْ لا يَجُوز تأخيره عن شهر ذي الحِجّة إلا إذا كان هناك عذر.