6.وأما إذا أعطى الزكاة لذلك الفقير - الذي عليه الدَيْن - ولكنه اشترط على الفقير أن يردها إليه مرة أخرى لإسقاط الدَيْن عنه فإنها لا تَصِحّ اتفاقًا، ولا تَسقط الزكاة عنه، لأنه اشترطَ عليه ذلك، فإن نَوَيَا فِعْل ذلك في نفوسهم، ولكنْ لم يُشْتَرَطاه بالقول: فإنَّ ذلك يُجزئه عن الزكاة، ويكونُ الدَيْنَ قد سقط عن صاحبه.
7.إذا ادَّخَرَ مالًا لأجل بناء سَكَنِي، أو لأجل الحج، أو أعَدَّهُ لزواجٍ أو غير ذلك، ثم بلغ هذا المال قيمة النِصاب، وَمَرَّ عليه عام هجري فإنه يجب عليه زكاته.
8.المقصود بالدَيْن: المال الذي ثَبَتَ في ذِمَّة الشخص، كالقرض، والأقساط، والإيجار، وصَدَاق الزوجة (المَهر) ، وَعِوَض الخُلْع الثابت للزوج، فكُلّ ذلك لا تجب فيه الزكاة على صاحب الدَيْن (على الراجح مِن أقوال العلماء) .
9.إذا مَرَّ عامٌ هِجري على المال - الذي بلغ قيمة النِصَاب -، ولم يُؤَدِّ زكاته بعد، ثم نقص ذلك المال عن قيمة النِصَاب بعد مرور العام عليه، - ولو بسرقة، أو بِتَلَف، أو بِحَرْق النقود، أو بِمَوْت الماشية، أو غير ذلك -، فقد اختلف العلماء في ذلك: فذهبَ فريق منهم إلى أنَّ الزكاة واجبة في ذمته، يجب عليه أداؤها، وذهب فريق آخر إلى أنَّ الزكاة تسقط عنه إذا كانَ هذا التلف بغير تفريطٍ منه أو إهمال، والراجح أنَّ الزكاة تكون واجبة عليه ولا تسقط (سواء كان هذا التلف بتفريطٍ منه أو بغير تفريط) ، وذلك لأنها حق الله، وقد تعلقت بذمته (لأنها بلغت النِصَاب، ومَرَّ عليها العام) ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"فدَيْن اللهِ أحَقُّ أنْ يُقضَى". [1]
(1) (متفق عليه)