يَعملُ بالتجارة فإنه يُعطَى من المال بالقدر الذي يُكَوِّنُ به رأسَ مالٍ لتجارته (كشراء البضائع والسِلَع، وما يكفيه في تجارته ليتوسع فيها) ، حتى يكون ذلك كفاية لعمره كله، وبهذا ينتقل من الفقر إلى الغِنَى (يعني أنه بهذا المال يستغنَى عن الصدقة طُوَال عُمره) .
ب- وأما إن لم يَكُن الفقير صاحب حِرفة، أو كانَ غيرَ قادرٍ على الاكتساب مِن مالٍ حلال لِعَمَلٍ يَليقُ به، فإنه يُعطَى من المال قدر كفايته وكفاية مَن يَعُولُهم عامًا بعام، حتى يَخرج مِن حالة الفقر، وحينئذٍ يمكن إعطاؤه هذا القدر من المال السنوي -الخاص بالزكاة - في صورة رواتب شهرية، خاصة إذا كانَ لا يُحسِنُ تدبير هذا المال إذا أخذه دُفعة واحدة سنويًا، واعلم أنه لا مانع أن يُعطَى ما يُدِرَّ عليهِ دَخلًا يَكفِيه، كأنْ يُشتَرَى له مَحَلاًّ صغيرًا لِيُؤجره فيُغنِيه بِسَدّ حاجاته.
-الثالث: العاملون عليها:
والمقصود بالعاملين عليها: السُعَاة (الذين يُرسلهم الحاكم لجمع الزكاة مِمَّنْ وَجَبَت عليهم) ، وكذلك الحُفاظ (الذين يقومون على حِفظ الزكاة) ، وكذلك الذين يقومون بتقسيمها وتوزيعها على مُستحقيها، فهؤلاء يُعطَوْنَ من الزكاة، ولو كانوا أغنياء، لأنّ هذا حقهم الذي فرضه الشرع لهم (إلا أن يتنازلوا عنه لِأناسٍ آخرينَ في احتياجٍ لها) .
-ملاحظات:
(1) ينبغي للسُعاة الذين يجمعون الزكاة أن يأتوا إلى بيت المال بكل ما يأخذونه، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم واليًا يجمع صدقات الأزد