-في هذا الحديث دليل على قبول صدقة المُخطِئ في صدقته، لكنْ هل هذا القبول يُجزئُهُ عن الزكاة، أم أنه يُطالَب بإخراج غيرها؟ اختلفت آراء العلماء في ذلك، والراجح مِن هذه الأقوال أنه إذا تَحَرَّى دَفع الزكاة إلى مستحقيها ثم أخطأ، فهو معذور ولا إعادة عليه، لأنَّ اللهَ تعالى لا يُكَلِّفُ نَفسًا إلا وسعها، وأما إنْ كانَ خطؤه ناتجًا عن إهمالٍ منه وعدم تَحَرٍّ: فالزكاة لم تقع موقعها، فعليه الإعادة، والله أعلم.
(5) إذا سألَنا سائلٌ ورأيناهُ جَلْدًا (يعني ذا جَسَدٍ قويّ، يتحمل مَشَقة العمل، ويصبر عليه) ، فهل نُعطيه من الزكاة؟
قال الشيخ ابن عُثَيْمِين رحمه الله: (عِظْهُ أولًا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجلان ورآهما جَلْدَيْن:"إن شئتُما أعطيتكما، وَلاَ حَظَّ فيها -(أي: لا حَقَّ، ولا نصيبَ في الصدقة) - لِغَنِيّ، ولا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب") [1] ، ثم إذا قبِلَ أن يأخذ الصدقة بعد الموعظة، - وكانَ لا يستحقها - فالإثم عليه، وليس على مَن أعطى الصدقة.
(6) إذا أعطينا الزكاة لِشَخصٍ ما، فهل نُخْبره بأنَّ هذهِ زكاة، أم لا نُخبرُه؟
فيهِ خِلاف بين العلماء، والأرجح عدم إخباره.
(7) إذا هَلَكَ المالُ الذي يَملِكُه أثناءَ مرور العام عليه: كأنْ يتلف المال، أو يغتصبه غاصب، أو حِيلَ بينه وبين ماله، فلا زكاة عليه، لأنه غير قادر على
(1) (انظر حديث رقم: 1419 في صحيح الجامع)