أداء الزكاة مِن نفس المال المغصوب أو المُتلَف أو المُنتَزَع منه، ولأنه كذلكَ لو كُلِّفَ إخراج زكاتِهِ لكانَ في ذلك حَرَجًَا له، وقد أسقطَ اللهُ الحرجَ عن صاحبه عندما قال: (وما جَعَلَ عليكم في الدِينِ مِن حَرَج) .
(8) ما حُكم ضَيَاع الزكاة بعد عَزْلِها عن المال؟
إذا وَجَبَ عليه إخراج الزكاة، ثم عَزَلَ الزكاة عن المال، ثم تلفتْ أو ضاعتْ، أو سُرِقَتْ منه وهو ذاهِبٌ لإخراجها، فالراجح أنه يُطالَب بإخراج غيرها، لأنها في ذمته، وهذا هو مذهب ابن حزم الظاهِري حيث قال: (لأنها في ذمته، يوصلها إلى مَن أمَرَهُ اللهُ تعالى بإيصالها إليه) .
(9) إذا لم تَفِ الزكاة بحاجة الفقراء، فقد وَجَبَ على الأغنياء القيام بكفاية الفقراء بما لابُدَّ لهم منه (كالمأكَل والمَلبَس والمَسكَن، وهذا قوْل ابن حَزم رحمه الله حيث ساق الأدلة على ذلك [1] ، ومن هذه الأدلة: قولُهُ صلى الله عليه وسلم:"أطعِمُوا الجائع، وَعُدُوا المريض، وفكوا العاني -(أي: الأسير) " [2] .
(10) إذا ماتَ الإنسان وعليه زكاة (لم يؤدها) ، فإنها تُؤَدَّى مِن المِيراث قبل أنْ تُقسَّم التَرِكَة، لأنَّ الزكاة مثل بَقِيَّة الديون، تُقدَّم على الوَصِيِّة.
(11) يَجُوز تقديم الزكاة عن وقت أدائها بشرط أن يكون المال قد بَلَغَ قيمة النِصَاب - خاصة إذا استدعت المصلحة لذلك، كأنْ يعلم مثلًا أنَّ أحد الأنواع
(1) (انظر المُحَلَّى: 6/ 224)
(2) (البخاري: 5373)