فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 356

15 -اعلم - رَحِمَكَ الله - أنَّ نواقضَ الوضوء أربعٌ وَهي:

أولًا: كل ما خرجَ من السَبيليْن (القبُل والدّبُر) : (مِن بَوْلٍ، أوغائط، أو خروج ريح، أو خروج مَذي أو وَدي، أما خروج المَنِيّ فيُوجب الغُسل كما سيأتي في أحكام الغُسل) .

ثانيًا: النوم: والنوم الناقِضَ للوضوء هو النَّوم المستغرَق الذي لا يبقى معه إدراك، وأمَّا مَبادئ النَّوم قبل الاستغراق: فهذا لا يَنقُضُ الوضوء.

ثالثًا: مَسُّ الفَرْج: فيجب الوضوء مِن مَسِّ الفرْج؛ سواء في ذلك الرَّجل والمرأة، وسواء كانَ المَسُّ بباطن الكفِّ أو بظاهره، إلاَّ أنْ يكون بينه وبينه حائل، وقد قال بعض العلماء في تلك المسألة كلامًا (مُختَصَرُه) : (أنّ مَسَّ الفرج يَنقُضُ الوضوء لِمَن قصَدَ الشَّهوة بالمَسِّ، وأما مَنْ لم يَقصِد الشهوة فلا يُنتقَضُ وضوءه) ، وهو قوْلٌ حَسَنٌ لا بأسَ به، وإنْ كان الأَوْلى والأحْوَط أنْ يتوضأ إذا مَسّ فرجه (سواء قصَدَ الشَّهوة أو لم يَقصِدها) والله أعلم، وأما مَسُّ الأُنثيَيْن (الخِصيَتَيْن) أو حَلقة الدّبُر، فلا يَنقُضُ الوضوء.

رابعًا: أكْل لحم الإبل: فإنه ينقض الوضوء على الراجح من أقوال أهل العلم (سواء كان اللحم نَيِّئًا، أو مَطْبوخًا، أو مَشويًّا، أو على أيّ صفة أخرى) ، لِما ثَبَتَ أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أأتوَضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: (( إنْ شئتَ فتوضَّأ، وإنْ شئتَ فلا تتوضَّأ ) )، قال: أتوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال: (( نعم، فتوضَّأ من لحوم الإبل ) ) [1] ، والظاهرُ مِن قولِهِ (لُحوم الإبل) : جُمْلة البَعير؛ فعَلَى هذا يَجِب الوضوء إذا أكل كَبِدَهُ أو سَنامَهُ أو كِرشَهُ أو نحو ذلك، وأمَّا اللَّبَن فلا يَدخُل فيه؛ لأنَّه ليس لحمًا، فالنَصُّ لا يشمله.

(1) (رواه مسلم برقم: 360)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت