ينبغى، والذى وفقك لمجاهدة نفسك، والذى أعطاك دعوة مستجابة عند فِطرِك.
-وهناك مشاهد أخرى في الصيام نذكرُ منها: أنْ تشعُرَ بلذةِ التعب لِمَن تحب. (أنْ تتعبَ لله) ، فعندما تشعر بالجوع والعطش والتعب في الصيام تستشعر أنَّ اللهَ هو الذى أمرك بذلك، وأنت تحبُ الله، وكما نقول: (كل ما يأتي مِن حبيبك. حبيبك) ، فأنت تجوعُ لله، وتعطشُ لله، وتتحملُ لله.
-ومنها مشهد الإيثار، والتخلص مِن بُخل النفس: وذلك تشاهدُهُ عندما تُفَطِّرُ عندك صائمًا (وخاصة لو كان فقيرًا) ، فعندما تجلس معه على مائدة افطار واحدة، وتطبق معه قولَ الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [1] ، وقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) [2] ، فحينئذٍ تؤثِرُهُ على نفسك، وتعطى له من أفضل قطعة تحبها في الطعام، فتتخلص ساعتَها من بُخل النفس، كما قال تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) . [3]
-ومنها مشهد سَلامةُ الصَدْر للمسلمين: وذلك تلاحظه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنْ سَابَّهُ أحَد أو قاتله فليَقل إني امرؤٌ صائم) [4] ، وذلك يُعَلِمُكَ احتمال الأذى، وَرَدّ السيئة بالحسنة، ومنها أنْ تتذكر إخوانك الجوعى.
(1) (آل عمران 92)
(2) (الإنسان 8)
(3) (الحشر 9)
(4) (متفق عليه)