سرتم وخلّفتم في الحىّ ميت هوى … لولا رجاء تلاقيكم لقد تلفا
وكنت أكتم حبى في الهوى زمنا … حتى تكلّم دمع العين فانكشفا
سألت قلبى عن صبرى فأخبرنى … بأنه حين صرتم عنّى انصرفا
وقلت للطرف أين النوم بعدهم؟ … فقال: نوم وبحر الدم قد نزقا؟ !
وقلت للجسم: أين القلب؟ قال: لقد … عليّ الحوادث عنه وابتغى السلفا
سرى هواهم فصار القلب يتبعه … حتى تعرّف آثارا له وقفا (1)
فيا خليلىّ هذا الربع لاح لنا … يدعو الوقوف عليه والبكاء قفا
ربع كربع اصطبارى بعد أن رحلوا … تجاوز الله عنهم قد خلا وعفا
ومنها:
وفتية لحمى المحبوب قد رحلوا … وخلّفتنى ذنوبى بعدهم خلفا
يطوون شقّه بيد كلما نشرت … غدوا وكلّ امرئ بالصبر ملتحفا
حتى رأوا حضرة الهادى الذى شرفت … قصاده وعلت في قصده شرفا
محمد صفوة الهادى الذى انكسفت … إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا
الليث والغيث في يومى نذى وردى … والصادق القول في يومى وغىّ ووفا
الواهب الصارم الآلاف من كرم … وسطوة للعدا والصحب قد عرفا (2)
فالغيث من جوده في البحر مغترف … كالليث من بأسه في الحرب معترفا (3)
من قام في كفّ كفّت الكفر حين سقطت … حقا وفى صرف صرف الدهر حين عفا (4)
(1) فى س: «سرى هواكم. . .» وفى المطبوعة: حتى تعرف أثرا. .»
(2) فى س: «الواهب الهازم. . من سطوة» .
(3) فى المطبوعة: «. . من جوده في الجذب معترف»
(4) حرص الشاعر على الصنعة البديعية جعل البيت مستغلق المعنى.