فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1181

ويؤيد ذلك ما نجده أحيانًا من خطأ الإنسان في مناداة أولاده بعضهم باسم البعض الآخر، وقد أخطأ رجل من شدة الفرح، فقال:"اللَّهُمَّ أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" [1] .

وقد ساق ابن القَيِّمِ (ت: 751 هـ) خبرًا عن عمر- رضي الله عنه-، قال:"وفي مصنَّف وكيع: أنَّ عمر بن الخطاب قضى في امرأة قالت لزوجها: سَمِّني، فسمَّاها: الطيبة، فقالت: لا، فقال لها: ما تريدين أن أسميك؟ قالت: سَمِّني: خليَّة، طالق، فقال لها: فأنت خلية، طالق، فأتت عمر بن الخطاب، فقالت: إنَّ زوجي طلقني، فجاء زوجها، فقص عليه القصة، فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها: خذها بيدها، وأوجع رأسها".

وقد عقب ابن القَيِّمِ على ذلك بقوله:"وهذا هو الفقه الحي الذي يدخل إلى القلوب بغير استئذان" [2] .

والأصل مؤاخذة الإنسان بما نطق به، لكن إذا دَلَّت القرائن على عدم إرادة المتكلم لما تلفظ به عدلنا عن هذا الأصل، وقلت: إنَّ من أطلق لفظًا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه.

= الفتاوى 33/ 107، شرح المنتهى 3/ 579.

(1) هذه قطعة من حديث أنس بن مالك، رواه مسلم 4/ 2104، وهو برقم 2747.

(2) إعلام الموقعين 3/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت