فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1181

فلفظ (ألف) مجمل يحتمل ألف ثوب، أَوْ ألف دينار، أَوْ ألف درهم، لكنه اقترن بالدرهم المجعول معه في الإقرار، فكان المجمل وهو (ألف) من جنس المفسر وهو (درهم) ، فيكون كأنَّه قال: له عليَّ ألف درهم، ودرهم.

والعرب تكتفي بتفسير إحدى اللفظتين عن الأخرى؛ وفي التنزيل قول الله- عزَّ وجلّ-: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} [سورة الكهف: 25] [1] .

فإذا أطلق المكلف كلامًا، واحتمل معاني مُتَعَدِّدَة، ولم يظهر ما يفسره من عرف وغيره، فيحمل على أقل ما يتناوله اللفظ.

مثال ذلك: أَنْ يوكل زيد عَمْرًا في طلاق زوجته بأَنْ يقول: قد وكّلْتك في طلاق زوجتي فلانة - لم يملك الوكيل إلَّا طلقة واحدة فقط.

ومثل أَنْ يقر رجل لآخر بحق مجمل، ولم تقم قرينة ولا عرف يفسره بشيء معين، كأَنْ يقول: لزيد عليَّ شيء، فيقبل تفسيره منه بأقل متمول، لأنَّ الإذن أَوْ الأمر أَوْ اللفظ إذا أطلق، فإنَّه يتناول أقل ما يقع عليه الاسم ما لم تصرفه قرينة أَوْ دلالة عن ذلك [2] .

(1) شرح المنتهى 3/ 590، الكشاف 6/ 482، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم عليه 7/ 650، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/ 142.

(2) الكشاف 5/ 238، 6/ 480، شرح المنتهى 3/ 122، الروض المربع 7/ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت