فواجب على القاضي والمفتي عند تَوْصِيف الواقعة أَنْ يراعي خصوصيتها في أشخاصها وجميع أحوالها إن كان ثَم ما يقتضي ذلك؛ يقول الشاطبي (ت: 790 هـ) -في خاصية العالم الراسخ-:"إنَّه يجيب السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص إن كان له في المسألة حكم خاص" [1] .
كما يجب على القاضي والمفتي بذل الجهد للتعرف على تلك الخصوصيات إن كانت، وتقرير الحكم الملائم لها؛ يقول ابن عابدين (ت: 1252 هـ) :"والتحقيق أَنَّ المفتي في الوقائع لا بُدَّ له من ضرب اجتهاد، ومعرفة بأحوال الناس" [2] .
ولأجل مراعاة هذا الأصل وغيره كان القضاء جزئيًا لا يتعدى نفوذه غير الواقعة المحكوم فيها, ولا الأشخاص المترافعين [3] ؛ وذلك لأَنَّه مُنَزَّل على واقعة معينة لها خصوصيتها سواء في نفس الواقعة، أَمْ الأشخاص، أَمْ أدلة إثباتها، وكان على القاضي الاجتهاد
= له، وسأله آخر، فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينًا قد قتل فلم أقنطه" [المجموع 1/ 88] ."
(1) الموافقات 4/ 232.
(2) نشر العرف 127 - 128.
(3) الفواكه البدرية 66، 136، الفوائد الزينية 43، البحر الرائق 6/ 282، شرح الزرقاني 4/ 149، التاج والإكليل 6/ 139، إعلام الموقعين 1/ 38، مجموع الفتاوى 35/ 372.