الطفل (طغشاد) ، ويقال: إن حكمها استمر خمسين سنة ظهر المسلمون خلالها في بلاد ما رواء النهر.
ويقال: إنه لم يكن في عصر من العصور من هو أصوب رأيا منها، فكانت تحكم بصائب الراي وينقاد لها الناس، وقد ذاع صيت هذه السيدة الحكمتها وإجلال الناس لها.
وكان من عادة (خاتون) أن تخرج كل يوم من حصن بخاري على ظهر جوادها وتقف على باب السهل = ريکستان)، وقد سمي هذا الباب بباب العلافين فيما بعد، حيث كانت تجلس على تخين وأمامها الغلمان والخصيان والأشراف والحشم.
وكانت قد فرضت على أهل الرستاق أن يجيء لخدمتها مائتا شاب من الدهاقين والأمراء، مثمنطقين بمناطق ذهبية ويحملون السيوف، ويقفون من بعيد. وعند خروج (الخاتون) من الحصن كانوا يحبونها ويقفون في صفين وهي تنظر في أمور المملكة وتأمر وتنهي وتخلع على من تريد وتعاقب من تريد، وتظل هكذا من الصباح إلى الضحي، ثم تعود إلى الحصن، وترسل المواد وتطعم جميع الخدم والحشم.
وعندما يأتي المساء، كانت تخرج على هذه الصورة، وتجلس على التخت وقد اصطفت أمامها الدهاقين والأمراء في صفين للتحتية، وتبقى تقيم العدل بين الناس إلى موعد غروب الشمس، وحينئذ تنهض وتمتطي جوادها وتعود أدراجها إلى قصرها في الحصن، ويذهب حراسها إلى مواطنهم في
الرستاق.
وفي اليوم التالي، يأتي قوم آخرون للخدمة بنفس الطريقة، وهكذا دواليك حتى تأتي النوية على أولئك القوم ثانية، وكان يتحتم على كل منهم أن يجيء في السنة أربعة أيام على هذا المنوال.
ويبدو أنه كان في بخاري تسعون أسرة من الأسر المرموقة، لكي تأتي