وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، وتفرد بمسائل حفظت عنه (1) .
وذكره الإمام الذهبي في كتابه: (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) ، فقال: «الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التصانيف الباهرة، ثقة، صادق، من كبار أئمة الإسلام المعتمدين (2) .
تلك هي بعض مزايا الإمام المؤرخ الطبري، وتلك هي منزلته العلمية، وأمثاله من المؤرخين المعتمدين يحرصون على تدوين الحقائق التاريخية كما حدثت بصدق وأمانة، لأنهم يخافون الله فلا يفترون الكذب كما يفتري غيرهم من الذين لا يخافون الله، ولأنهم علماء بحق لا يبددون علمهم بالكذب والافتراء، ولأنهم قادرون على تدوين التاريخ بأمانة وصدق وعلم؛ ولو أنهم غير قادرين على هذا التدوين، لانصرفوا عنه إلى ما ينفع الناس من علوم أخرى، واضعين نصب أعينهم حديث رسول الله: «إذا مات الإنسان انقطع عمله (3) إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (4) ، فكانوا يعتبرون العلم عبادة من أجل العبادات، ويرجون ثواب الله عن كل كلمة يخطونها في حياتهم وبعد موتهم باعتبار العلم يتجدد ثوابه ما أقبل عليه الناس واستفادوا منه، ولا ثواب إلا على علم موثوق به ينفع الناس لا على علم ملفق لا ينفع الناس. لذلك كان الطبري وأضرابه من المؤرخين المسلمين يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ونيتهم أن يتعبدوا بما يكتبون.
ولا يدعى أحد الكمال للمؤرخين المسلمين المعتمدين، فالكمال لله وحده، والكتاب العزيز هو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
(1) تهذيب الأسماء واللغات النووي (1/ 78 - 79) .
(2) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (3/ 35) .
(3) فائدة عمله وتجديد ثوابه.
(4) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، انظر مختصر الجامع الصغير للمناوي (1/ 56)