ولو أن هؤلاء المثقفين اطلعوا على مصادر المسلمين المعتمدة اطلاعة كافية، لما فضلواعليها غيرها من المصادر الأجنبية، ولكن يا ليت قومي يعلمون.
أما لماذا لم يطلع المثقف العربي المسلم الذي يدرس التاريخ في الجامعة ويحمل أعلى الشهادات العلمية حتى على تاريخ الطبري، فلأن أساتذتهم سمموا أفكارهم عمدة وحملوهم حملا على كراهية المصادر الإسلامية الأصلية بحجج واهية شتى، ولأن أولئك النفر الذين تعلموا في الغرب إلا من رحم الله وقليلا ما هم يستسهلون النقل عن المصادر الأجنبية، ويستصعبون البحث في مصادرنا الإسلامية، وشتان بين النقل والتأليف.
ونرجع إلى: إعادة كتابة التاريخ العسكري العربي الإسلامي، فأذكر أن المواد الأولية لهذا التاريخ متوفرة في مصادرنا العربية الإسلامية، والمعلومات المتيسرة غزيرة للغاية حتى كأنها الطوفان، وليس كما يدعي جه المستوردون تاريخنا العريق من المصادر الأجنبية، بحجة أن المعلومات مضطربة في مصادرنا الإسلامية ومنسقة في المصادر الأجنبية
والمعلومات الغزيرة عن العسكرية العربية الإسلامية، تشمل سرايا النبي ة وغزواته، ومعارك الفتح الإسلامي العظيم، ومعارك استعادة الفتح، والمعارك الدفاعية عن البلاد الإسلامية.
والمعارك كافة متيرة في المصادر التاريخية المعتمدة، وإعادة كتابتها يشمل تقسيم كل معركة إلى: الموقف العام قبل المعركة، وقيادة الجانبين المتحاربين، والقوات المشاركة في المعركة من الجانبين، وسير المعركة، وخسائر الطرفين، ونتائج المعركة، والدروس المستنبطة من المعركة.
ومن المناسب أن تكون كل معركة موضحة على خريطة تعين القاريء على تفهم سير القتال في المعركة.