فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 510

وأصبح موقف المهلب ومن معه من المسلمين في خطر داهم، فبذل المهلب قصارى جهده لمعالجة موقفه الخطير وتدارك ما يمكن تدارکه.

وأحصى المهلب المسلمين الذين التحقوا به متطوعين، فكانوا تسعمائة من الفرسان المجاهدين، فقال لهم: «والله لتندم على ما فعلتم» .

وحدث ما توقعه المهلب، فما كاد ينظم المسلمين صفوفة، حتى هاجمهم الترك وأبادوا منهم أربعمائة فارس مجاهد، ولاذ الباقون منهم على قيد الحياة بالفرار

وأحيط بالمهلب ومن بقي معه من جماعته الاستطلاعية ذات العدد المحدود، ولكنه ثبت ثبات راسخة لا يتزعزع عن موضعه، فالموت بالنسبة الأمثاله أهون عليهم من الفرار.

وصاح المهلب بصوته الجهوري القوي مستغيثة بالمسلمين، فشمع صوته من معسكر المسلمين القريب، الذي كان على بعد نصف فرسخ من موضعه المواجه للعدو.

وبادر فورة إلى نجدته فريق من قومه الأزد، فشاغلوا الترك ريثما أقبل المسلمون خفافا لنجدته على عجل بقيادة سلم.

ونشب القتال بين الجانبين، فقاتل المسلمون الترك حتى هزموهم هزيمة نكراء، حيث هربوا من ساحة المعركة مخلفين أموالهم وأثقالهم، فغنمها المسلمون حتى أصاب كل فارس ألفين وأربعمائة درهم في رواية، وعشرة آلاف درهم في رواية أخرى.

وطارد المسلمون الترك المنهزمين، فلم ينج منهم إلا الشريد، وكان من بين القتلى (بندون) أو (بدون) الغيري ملك الغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت