فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 510

نومه والمسلمين، وقد يفشي تغيبه عن معسكر المسلمين سر الواجب الذي ألقي على عاتقه، وهذا الواجب ينبغي أن يبقى سرة مكتومة حتى يتم إنجازه بسرية تامة وكتمان شديد وحذر بالغ، لأن إنشاءه بعض المسلمين لخطر جسيم

ولكن سلم بن زياد أصر على إيفاد المهلب دون غيره في هذا الواجب الحيوي الذي قد يعجز غيره عن النهوض به كما ينبغي، وأرسل معه ابن عمه ورجلا من كل لواء من ألوية المسلمين.

واشترط المهلب على سلم ألا يبوح لأحد من الناس كائنا من كان بمهمته، ثم مضى إلى سبيله ليلا مع جماعته الاستطلاعية، تكمن في موضع مستور، واستطلع قوات العدو دون أن يشعر العدو بموضعه المخفي المستور.

ويبدو أن قوم المهلب والمسلمين افتقدوا المهلب في صلاة الفجر من تلك الليلة التي تسئل بها المهلب إلى موضع قريب من العدو، فما كان تغيب مثله ليخفى على أحد وهو ليس مجهول المكان والمكانة يملا الأعين قدرة وجلالا، فألحوا على سلم بالسؤال عن المهلب والحفوا عليه، فلم يستطع أن يكتم أمره، وأخبرهم أنه أرسله في مهمة استطلاعية ليلا.

وفشا الخبر بسرعة خاطفة في العسكر، فاسرع جمع من المسلمين بالركوب وتوجهوا صوب موضع المهلب المستور، فكشفوا موض رجاله للعدو.

وأبصرهم المهلب مقبلين نحوه بتسابقون بدون نظام ولا تنظيم، كلامهم أشد اللوم على ما أقدموا عليه، لأنهم کشفوا موضع جماعته الاستطلاعية للعدو دون مسوغ، فعرضوهم لخطر محدق أكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت