الناس (1) . وهكذا تولى سلم سجستان وهي خالية الوفاض من المال الذي هو عصب الحرب، وما فعل عباد ذلك إلا وهو يعلم أنه يرضي عبد الله ..
وما كان عبيد الله ليخبر أخاه عباد بن زياد بولاية سلم على سجستان مما جعله يقسم الأموال التي لا يملكها على جلاوزته الذين لا يستحقونها، لو كان عبيد الله على وفاق مع سلم
ولعل أكبر دليل على اختلاف الأخوين، أن سلما لم يقصد أخاه عبيد الله، بل قصد عبد الله بن الزبير، مع علمه بأخطار لجوئه إلى ابن الزبير، التي أقلها محاسبته على الأموال وحبسه، ولم يزل سلم بمكة في الشجن، حتى حصر الحجاج بن يوسف الثقفي ابن الزبير، فنقب الشجن وصار إلى الحجاج، ثم إلى عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: أما والله، لو أقمت بمكة ما كان لها والي غيرك ولا كان بها عليك أميرا، وولاه خراسان، فلما قدم البصرة مات بها (2) .
وقد مكث سلم في سجن عبد الله بن الزبير بمكة المكرمة تسع سنوات تقريبا، امتدت من سنة أربع وستين الهجرية (183 م) إلى سيئة ثلاث وسبعين الهجرية (1992 م) ، فلم يشهد الفتن الدامية التي اكتسحت الدولة الإسلامية شرقا وغربا ولم يلوث سيفه ولا لسانه بدماء المسلمين، فكان سجنه خيرة له في دنياه وآخرته على كل حال.
لقد كان سلم أجود بني زياد (3) ، وحين كان في السجن قصده الفرزدق في منحه صداق ابنة عمه النوار ابنة أعين بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي، فقد قال عبد الله بن الزبير للفرزدق: جئني بصداقها وإلا فرقت بينکما»، فقال الفرزدق: «أنا في غربة، فكيف أصنع؟، فأشار عليه الناس
(1) ابن الأثير (4/ 94)
(2) البلاذري (182)
(3) المعارف (348) .